الديرة - الرمادي
في رسالة وضعت الوقائع العسكرية في مواجهة اندفاع الخطاب السياسي، وقارنت بين جيش امتلك التدريب والانضباط والإمكانات، ودعوات حرب تُطرح خارج حسابات القوة والقدرة، وجّه الكاتب سليم علي البيك حديثاً مباشراً إلى المحلل السياسي عبد الرحمن الجزائري، مستحضراً تجربة المقاتل العراقي في الماضي ومناقشاً واقعية الدعوات إلى خوض مواجهات جديدة اليوم.
وجاء في نص رسالة الكاتب سليم علي البيك ما يأتي:
الى الأخ المحلل السياسي عبد الرحمن الجزائري مع الود.
عندما قاتلنا إيران، كان الشعب العراقي يعيش في بحبوحة أمان، وبدخل مالي هائل، وكان هناك تعويض لعوائل الشهداء بالرواتب والسيارات والبيوت، وكانت المدن العراقية معزولة عن خط الجبهة، والمواطن لا يشعر بالحرب، والسوق لا تتأثر بألاسعار .
.
كان راتبي وأنا المكلف مع مخصصات صنفي يبلغ 100 دينار..!!، وحينما أنزل مجازاً أعطي لأهلي 100 دينار..، والتحق بوحدتي بمنشآت الفوج مجاناً.
عندما احتلينا الكويت.. كان راتبي 612 ديناراً، وأستلم 5 علب سجائر مجاناً كل شهر، وأنزل والتحق في منشات الفوج مجاناً، والمتطوعون يستلمون 30 ديناراً كل 15 يوماً (كمخصصات).
كان تدريبنا ينافس الغربان الباكستانية، وساس البريطانية، والسبيستناز الروسية، والسايريت متگال الإسرا/ئيلية، والجيجن الفرنسية.. والدلتا الأمريكية، وربما يتفوق عليهم جميعاً.
قبل أن ندخل الكويت.. كنا نمشي 25 كم في المسيرات التحملية كل خميس.. ونركض 5 كم كل يوم ثلاثاء..، ما عدا التدريب البدني في الرياضة الصباحية. وكانت قوة قبضة كل مقاتل في قوات النخبة تسجل 200 رطلا على كيس الملاكمة.
كنا جنودا مكلفين.. لكن كنا نجيد قراءة الخريطة.. واستخدام البوصلة . والرمي على سلاح البيكيسي.. والقناص.. والقاذفة و الأربيكي.. ونجيد السباحة وسياقة الدبابة والدراجة.. وركوب الخيل والبغال والحمير. ولدينا القدرة على قيادة الفوج في حال استشهد جميع الضباط.
عندما احتلينا الكويت.. صمدنا 7 أشهر بوجه 33 دولة.. لم نقل للعراقيين إننا دافعنا عن أعراضكم.. أو شرفكم.. لم نشتم الهاربين من الخدمة ، ولافرارية الهور، ولا المعارضين لنظام صدام، ولم نطلق عليهم أوصافاً مثل (الدونية - الجوكرية - ولد السفارات - أولاد الزنى - الوطنجية - مطبعين مع الأرجنتين)! ولم نطلب الدعم من أي أحد.
نفذنا عمليات خاصة كثيرة( المعاملة بالمثل) خارج الحدود العراقية .. وكنا ننفذ تمريناً فرضياً مرتين في السنة.. مرة في شهر تموز ومرة في شهر آذار.. ما عدا التمارين السياسية (شبح القادسة - وغضبة الأسد).
نحن اللواء صاحب الإنزال الشهير الذي أسقط الكويت بساعتين فقط (ساعتين فقط) وليس 4 ساعات كما ادعيت أنت.
أنا لست مع الحرب، وأؤمن أنه لا منتصر فيها والشعوب هي الخاسرة.. ولست مع احتلال الكويت، وضد الحرب مع إيران.. لكني أستعرض لك قدرة المقاتل العراقي كيف كان سابقاً وكيف هو حاليا.
وأنا على مشارف الستين.. وفّر لي كل ما ذكرته في المنشور.. وسأحتل لك السعودية والكويت والبحرين والأردن.. وسأجعل الجغرافيا تهتز لاسم الجيش العراقي.. أما إذا كنت تعتبر وطنيتي تهمة؟ فسأقول لك اذهب.. أنت وربعك فقاتلا.. إننا هنا لمنتظرون.