آخر الأخبار


من نزاع تجاري إلى حكم بمئات الملايين أحدث تطورات قضية “هورس” التي تطارد الخطوط الجوية العراقية

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


عادت قضية شركة هورس للسياحة والسفر المصرية إلى الواجهة بعد انتقالها إلى مرحلة جديدة خارج مصر، إذ بدأت الشركة إجراءات تنفيذ حكم التحكيم الدولي في الولايات المتحدة، في خطوة قد تفتح الباب أمام ملاحقة أصول تابعة للعراق أو للخطوط الجوية العراقية في الخارج، بعد استنفاد جميع طرق الطعن أمام القضاء المصري. 

وتقدمت الشركة في 24 تموز الماضي بدعوى أمام المحكمة الفيدرالية في مقاطعة كولومبيا بواشنطن، طالبت فيها بالاعتراف بحكم التحكيم الصادر في القاهرة وتنفيذه بحق الخطوط الجوية العراقية ووزارة النقل وجمهورية العراق، استنادا إلى اتفاقية نيويورك الخاصة بالاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية. وأكدت في الدعوى أن محكمة النقض المصرية رفضت في الأول من حزيران 2026 آخر طعن عراقي، ما جعل الحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ خارج مصر. 

ويبلغ أصل التعويض المحكوم به نحو 786.3 مليون دولار، موزعة بين تعويضات عن الخسائر والأرباح الفائتة والأضرار المعنوية، إضافة إلى فوائد سنوية بنسبة خمسة بالمئة ورسوم التحكيم، وهو ما يعني أن القيمة الإجمالية للمطالبة ارتفعت بصورة كبيرة مع مرور الوقت. 

وتعود جذور النزاع إلى عام 2001، عندما وقعت الخطوط الجوية العراقية عقدا مع شركة هورس لتكون الوكيل العام الحصري لبيع تذاكرها في مصر. وبعد عام 2003 أنهت الخطوط العقد قبل انتهاء مدته، وهو ما اعتبرته الشركة المصرية إخلالا تعاقديا تسبب لها بخسائر كبيرة، لتبدأ بعد سنوات إجراءات التحكيم أمام هيئة تحكيم في القاهرة، التي أصدرت حكمها في تموز 2023 لمصلحة الشركة. 

وأثار الملف خلال السنوات الماضية جدلا واسعا داخل العراق، ليس بسبب قيمة التعويض الضخمة فحسب، بل أيضا بسبب طريقة إدارة النزاع القانوني. فقد وجهت انتقادات إلى قرار الاستعانة بمحامين مصريين للدفاع عن العراق في قضية منظورة أمام هيئة تحكيم مصرية، في وقت تمتلك فيه وزارة النقل مديرية قانونية متخصصة، فضلا عن وجود آلاف القانونيين العراقيين المؤهلين.

وفي المقابل، دافعت الحكومة العراقية عن إدارتها للملف، مؤكدة في بيانات سابقة أن القضية مرت بعدة مراحل، وشهدت تكليف أكثر من محامٍ وفريق قانوني، إضافة إلى تشكيل لجنة عراقية للطعن بالحكم ومتابعة الإجراءات أمام القضاء المصري، مع تدخلات حكومية على مستويات مختلفة لمحاولة احتواء الأزمة.

كما زادت القضية تعقيدا بعد تداول معلومات عن أن شركة هورس أصبحت لاحقا خاضعة لإجراءات التحفظ في مصر ضمن ملفات مرتبطة بقضايا تمويل جماعات محظورة، وهي وقائع قالت الحكومة العراقية إنها دفعت بها ضمن وسائل الدفاع أثناء النزاع، إلا أن ذلك لم يؤد إلى إلغاء حكم التحكيم أو وقف تنفيذه. 

ومع انتقال القضية إلى المحاكم الأمريكية، يبدو أن النزاع دخل مرحلة أكثر حساسية، إذ لم يعد يقتصر على صحة الحكم الصادر في القاهرة، بل بات يتعلق بإمكانية تنفيذه عمليا ضد أصول عراقية في الخارج، وهو ما قد يفرض تحديات قانونية ومالية جديدة على الخطوط الجوية العراقية ووزارة النقل خلال المرحلة المقبلة.