آخر الأخبار


المحافظ مع الربح المعقول ضد الجشع.. لماذا حدد الدبوس تسعيرة جديدة للمولدات في الأنبار؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


لم يكن قرار محافظ الأنبار عمر الدبوس بتحديد تسعيرة جديدة لأجور المولدات الأهلية قرارا ارتجاليا، كما حاول البعض تصويره، بل جاء بعد دراسة فنية واقتصادية راعت كلفة التشغيل الحقيقية، وأسعار الوقود والزيوت والصيانة وأجور العاملين وساعات التشغيل الطويلة التي فرضتها أزمة الكهرباء الحالية.

فمع تراجع ساعات تجهيز الشبكة الوطنية إلى مستويات غير مسبوقة بسبب الأزمة التي يشهدها العراق وارتفاع درجات الحرارة، أصبحت المولدات الأهلية المصدر الرئيس للكهرباء في معظم الأحياء، وهو ما منح بعض أصحابها فرصة لمحاولة فرض أسعار مرتفعة لا تنسجم مع الكلف الفعلية، وتحمل آلاف الأسر أعباء مالية إضافية في واحدة من أصعب الفترات.

وانطلاقا من مسؤوليته في حماية المواطنين، أجرى الدبوس مراجعة شاملة لجميع عناصر الكلفة قبل إعلان التسعيرة الجديدة، بهدف الوصول إلى معادلة تحقق أمرين في آن واحد: ضمان استمرار أصحاب المولدات في العمل وتحقيقهم ربحا معقولا، ومنع استغلال حاجة المواطنين إلى الكهرباء لفرض أسعار مبالغ فيها.

ولا يمكن النظر إلى المولدات الأهلية بوصفها مشروعا تجاريا اعتياديا، فهي تعتمد أساساً على وقود توفره الدولة بأسعار مدعومة، وهو دعم يهدف في الأساس إلى تخفيف العبء عن المواطنين، وليس إلى تعظيم أرباح عدد محدود من المستثمرين على حساب الأسر التي لم يعد أمامها خيار آخر للحصول على الكهرباء.

ورغم ذلك، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين حملة تسقيط واسعة استهدفت قرار المحافظة، وحاولت تصويره على أنه تدخل غير مبرر في عمل القطاع الخاص. غير أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن أي نشاط يحصل على دعم حكومي مباشر ويقدم خدمة ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين، لا يمكن أن يكون بمنأى عن التنظيم والرقابة، لا سيما في ظروف استثنائية كالتي تعيشها البلاد.

كما يتجاهل هذا الطرح أن محافظة الأنبار لم تلزم أصحاب المولدات بالعمل من دون مقابل، ولم تحرمهم من أرباحهم، وإنما وضع المحافظ عمر الدبوس سعرا يستند إلى حسابات دقيقة، يضمن استرداد الكلف وتحقيق هامش ربح عادل، ويمنع في الوقت نفسه انتقال أزمة الكهرباء الوطنية إلى أزمة معيشية تثقل كاهل العائلات محدودة الدخل.

وفي وقت تعاني فيه آلاف الأسر من ضغوط اقتصادية متزايدة، يصبح الحفاظ على توازن المصالح مسؤولية الدولة قبل أي شيء آخر. فحماية حق المستثمر في الربح أمر مشروع، لكن حماية حق المواطن في الحصول على خدمة أساسية بسعر عادل تبقى أولوية لا تقل أهمية.

وفي هذا السياق، يبدو أن جوهر الجدل لا يتعلق بحق أصحاب المولدات في تحقيق الأرباح، بل بالحد الفاصل بين الربح المشروع والاستغلال، وهو الحد الذي يعمل الدبوس على ترسيخه عبر تسعيرة أُعدت بعد دراسة واقعية للكلف، لتبقى مصلحة المواطنين هي الأساس، من دون الإضرار باستمرار عمل المولدات الأهلية.