آخر الأخبار


الفصائل تواجه "قانون مكافحة الإرهاب" تحصين الداخل وأمن الجوار: رسائل نارية في بيان "إدارة الدولة" الـ 37

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


حمل الاجتماع السابع والثلاثون لائتلاف إدارة الدولة رسائل سياسية وأمنية غير مسبوقة، محددا ملامح المرحلة المقبلة في العراق، من خلال الانتقال من الحديث عن المبادئ العامة إلى وصف إجراءات وسقوف زمنية في ملفات السلاح والاقتصاد والعلاقات الإقليمية، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات داخلية وخارجية متشابكة.

وقال الائتلاف، في بيان صدر عقب الاجتماع الذي استضافه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بحضور الرئاسات وقادة القوى السياسية، إن دعم الحكومة لم يعد يقتصر على إدارة الملفات اليومية، بل يمتد إلى استكمال مشروع حصر السلاح بيد الدولة، ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقا للاعتداء على دول الجوار أو جر البلاد إلى صراعات لا تخدم مصالحها.

ولم يكتف البيان بتجديد هذا الموقف، بل رسم للمرة الأولى إطاراً زمنيا واضحاً للتعامل مع الملف، مؤكدا ضرورة الالتزام بإجراءات حصر السلاح قبل الثلاثين من أيلول المقبل، ومشيرا إلى أن أي سلوك مسلح خارج إطار الدولة بعد ذلك التاريخ سيُتعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب.

وأضاف الائتلاف أن حمل السلاح خارج إرادة الدولة أو استخدام الأراضي العراقية للإضرار بدول الجوار لا يمثل مجرد مخالفة قانونية، بل يشكل تهديدا مباشرا لأمن البلاد وانتهاكا صريحاً للدستور الذي يحظر وجود أي تشكيلات مسلحة خارج القوات المسلحة الرسمية.

ويرى مراقبون أن أهمية هذه الفقرة لا تكمن في مضمونها فحسب، وإنما في اللغة التي استخدمها البيان، إذ انتقل من التأكيد على هدف حصر السلاح إلى الإعلان عن مرحلة التنفيذ، وربطها بسقف زمني محدد وإجراءات قانونية واضحة، وهو ما يجعل الأشهر المقبلة اختبارا عمليا لقدرة الدولة على فرض هذا المسار.

وفي موازاة الملف الأمني، أكد الائتلاف أن التحديات الاقتصادية لا تقل أهمية، داعيا إلى ضمان استمرار الخدمات والمشروعات الأساسية، وتنويع منافذ تصدير النفط، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، ومواجهة الهدر والتهريب والفساد، في إشارة إلى أن الاستقرار الأمني والإصلاح الاقتصادي يسيران، من وجهة نظر الحكومة، في مسار واحد.

كما استعرض رئيس مجلس الوزراء، بحسب البيان، جهود الحكومة في تنفيذ المنهاج الوزاري وتحسين الخدمات ومواجهة الضغوط الاقتصادية والمالية، مؤكداً أن حماية مصالح المواطنين تبقى في مقدمة أولويات العمل الحكومي.

وعلى الصعيد الإقليمي، جدد الائتلاف تمسك العراق بسياسة التهدئة والحوار، ورفض استخدام القوة في تسوية النزاعات، مع التأكيد على استعداد بغداد للقيام بدور يسهم في تقريب وجهات النظر بين أطراف الصراع، بالتزامن مع تعزيز أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة.

ورأى مراقبون أن هذا المحور يعكس محاولة عراقية لترسيخ معادلة تقوم على الفصل بين الاستقرار الداخلي والتجاذبات الإقليمية، عبر التأكيد أن العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات، وفي الوقت نفسه يسعى إلى توسيع دوره السياسي والدبلوماسي في محيطه.

واختتم الائتلاف اجتماعه بالدعوة إلى الإسراع في استكمال تشكيل الحكومة وإرسال البرنامج الحكومي إلى مجلس النواب، في إشارة إلى أن القوى المشاركة تريد الانتقال سريعاً من مرحلة التوافقات السياسية إلى مرحلة التنفيذ.

ويجمع البيان، بحسب مراقبين، بين ثلاثة عناوين رئيسية ستحدد مسار المرحلة المقبلة، تبدأ بحسم ملف السلاح ضمن سقف زمني معلن، مروراً بمواجهة التحديات الاقتصادية وحماية الخدمات، وصولاً إلى تثبيت سياسة خارجية تقوم على التهدئة وعدم الانخراط في صراعات المنطقة، بما يجعله واحداً من أكثر بيانات ائتلاف إدارة الدولة وضوحاً في تحديد أولويات المرحلة المقبلة.