آخر الأخبار


٧ تواقيع و٤ مدققين و٣ أيام "دفتر الخروجية" يفضح الكمارك: ١٣ مليون دولار لا تكفي للأتمتة!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يصف الميكانيكي محمود عيد رحلته للحصول على “دفتر خروجية” بـ”المرهقة”، حيث استغرقت ثلاثة أيام لإنجاز المعاملة الخاصة بسيارته في كمرك بغداد الوسطى بأبو غريب، وسط تعدد التواقيع والشبابيك والتنقل بين الدوائر، في وقت تعلن فيه وزارة المالية المضي بأتمتة الإجراءات الكمركية والربط الإلكتروني مع المؤسسات الحكومية.


ويقول عيد، في منشور تابعه “تلفزيون الديرة”، إنه اضطر خلال المعاملة إلى العودة إلى المدير سبع مرات للحصول على توقيعات وأختام مختلفة، فضلًا عن مراجعة التدقيق أربع مرات، وشباك التخمين مرتين، ومراجعة الكاتب العدل مرتين.


وأضاف أن مرحلة “الحاسبة” كانت الأكثر استهلاكًا للوقت، إذ استغرقت، بحسب تجربته، بين ساعتين وثلاث ساعات، منتقدًا كذلك اضطرار المراجع إلى الذهاب إلى المرور لإجراء حجز المركبة، ثم العودة لاستكمال المعاملة.


وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق بأداء جميع الموظفين، مشيدًا بسرعة موظفة التدقيق ومهنية موظفي الكاتب العدل، لكنه انتقد دورة المعاملة نفسها وتكرار مراحلها، فضلًا عن تباعد أقسام الدائرة والانتظار والتنقل تحت أشعة الشمس، واصفًا مبنى الدائرة بأنه قديم ومتهالك.


وتشير البيانات الرسمية المنشورة عن مشروع أتمتة وتحديث الكمارك “أسيكودا”، التي اطلع عليها “تلفزيون الديرة”، إلى أن وزارة المالية حددت هدف المشروع بالوصول إلى نظام كمركي متكامل “غير ورقي”، مع إتاحة المستندات إلكترونيًا وتبادل البيانات بين الكمارك والجهات الحكومية.


وبحسب البيانات الرسمية، تبلغ قيمة الاتفاق بمراحله الثلاث نحو 13.8 مليون دولار، فيما تؤكد الوزارة أن مشروع الربط الحكومي يشمل مديرية المرور العامة، وأن “تبادل البيانات لتسجيل المركبات” معها قد أُنجز بالفعل، كما تشير إلى إنجاز تطبيق تخليص وسائل النقل البري.


وتثير هذه المعطيات تساؤلًا بشأن سبب استمرار حاجة صاحب معاملة “دفتر الخروجية” إلى التنقل شخصيًا بين الكمارك والمرور، ومدى شمول هذه المعاملة تحديدًا بالربط الإلكتروني المعلن.


وتضع تجربة عيد أمام الهيئة العامة للكمارك سؤالًا مباشرًا: هل تحتاج معاملة “دفتر الخروجية” فعلًا إلى هذا العدد من التواقيع والمراجعات وفق التعليمات النافذة، أم أن بالإمكان اختصارها ضمن نافذة واحدة وربط إلكتروني يعفي المواطن من حمل معاملته بين مؤسسات الدولة؟