آخر الأخبار


السلاح يدخل بوابة القانون..من التسجيل إلى التشريع.. العراق أمام الاختبار الأصعب لحصر السلاح

  • A+
  • A-

 الديرة -  العراق





بعد سنوات ظل فيها شعار "حصر السلاح بيد الدولة" حاضراً في الخطابات والبرامج الحكومية، يدخل الملف مرحلة جديدة مع توجيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بإعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة وفق السياقات الدستورية، في خطوة تنقل القضية من التعهدات السياسية والإجراءات الأمنية إلى مسار تشريعي.


التوجيه الجديد يأتي وسط تحركات حكومية متسارعة لتنظيم السلاح وملاحقة المظاهر المسلحة الخارجة عن الأطر الرسمية، ما يضع الدولة أمام واحد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد العراقي.


ولا تبدأ الخطوات من مشروع القانون، إذ سبق أن تحركت الأجهزة الحكومية باتجاه تسجيل الأسلحة وإنشاء قاعدة معلومات بشأنها، بالتزامن مع إجراءات استهدفت مقرات وجهات تعمل خارج الأطر القانونية.


ملايين القطع تحت المجهر


وكشفت وزارة الداخلية مؤخراً عن إنشاء بنك معلومات يضم نحو ستة ملايين قطعة سلاح، في مؤشر يكشف حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات المعنية بتنظيم حيازة الأسلحة والسيطرة عليها.


كما أعلنت السلطات إغلاق عشرات المقرات التي قالت إنها كانت تدعي الارتباط بهيئة الحشد الشعبي، بالتزامن مع تشديد الإجراءات المتعلقة بحركة واستخدام الطائرات المسيّرة خارج الموافقات الرسمية.


وتعطي هذه الإجراءات صورة عن استراتيجية تتحرك على مراحل تبدأ بمعرفة حجم السلاح ومكان وجوده والجهات التي تحوزه، قبل الانتقال إلى تنظيمه قانونياً ومواجهة الحالات الخارجة عن الضوابط.


لكن امتلاك قاعدة بيانات واسعة لا يعني انتهاء المشكلة، إذ تبقى قدرة الدولة على تطبيق الإجراءات على الأرض العامل الحاسم في تحديد نجاح المشروع.


القانون ليس نهاية الطريق


ومع التوجه لإعداد تشريع خاص بحصر السلاح، تظهر مجموعة من الأسئلة بشأن حدود القانون المرتقب والجهات التي سيشملها، فضلاً عن طبيعة العقوبات التي ستفرض على حيازة السلاح خارج الأطر التي تحددها الدولة.


كما ستكون آليات التنفيذ إحدى أكثر النقاط حساسية، خصوصاً أن انتشار السلاح في العراق لا يرتبط بحيازة المواطنين فقط، وإنما بواقع أمني وسياسي واجتماعي تشكل خلال عقود من الحروب والأزمات الأمنية.


وهذا الواقع يجعل القضية أكثر تعقيداً من حملة لجمع الأسلحة، إذ يرتبط نجاحها بقدرة المؤسسات الرسمية على فرض قواعد موحدة لا تستثني جهة أو منطقة، وتمنع تحول القانون إلى إجراءات تطبق على مستوى دون آخر.


30 أيلول يقترب


وتكتسب التحركات الحالية أهمية إضافية مع اقتراب نهاية أيلول، وهو التوقيت الذي وضعته الحكومة ضمن مسارها المتعلق بتنظيم السلاح، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في معرفة الاتجاه الذي سيسلكه الملف.


ويعني الانتقال نحو التشريع أن الحكومة تريد توفير غطاء قانوني أكثر وضوحاً لإجراءاتها، إلا أن إصدار القانون، في حال إقراره، لن يكون سوى بداية مرحلة أكثر صعوبة تتعلق بالتنفيذ.


فالتجارب العراقية السابقة أظهرت أن المشكلة في ملفات أمنية كثيرة لم تكن دائماً في غياب النصوص القانونية، وإنما في القدرة على تطبيقها بصورة متساوية ومستدامة.


اختبار سلطة الدولة


ويتجاوز ملف حصر السلاح قضية امتلاك بندقية أو قطعة سلاح غير مرخصة، ليصل إلى سؤال أكبر يتعلق بالجهة التي تمتلك قرار استخدام القوة داخل البلاد.


فالدولة التي تستطيع تسجيل السلاح ولكنها لا تستطيع ضبط استخدامه تبقى أمام نصف حل، فيما يتطلب الحصر الفعلي أن تكون المؤسسات الرسمية صاحبة القرار النهائي في استخدام القوة وفق القانون.


وبين تسجيل ملايين القطع وإغلاق مقرات غير رسمية والتحرك لإعداد قانون جديد، قطعت الحكومة خطوات في الملف، لكن الاختبار الأصعب لم يبدأ بعد.


فالنتيجة لن تقاس بعدد الأسلحة المسجلة ولا بعدد مواد القانون المرتقب، بل بقدرة الدولة على تطبيق قاعدة واحدة على الجميع: السلاح وقرار استخدامه بيد الدولة وحدها.