الديرة - الرمادي
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول التي تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم أي نوع من الدعم لإيران، متوعداً إياها بـ"عواقب اقتصادية هائلة".
وقال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، اطلع عليه تلفزيون "الديرة"، إن تهريب النفط، وخطوط المقايضة، والتحويلات النقدية، ومكاتب الصرافة، وسجلات السفن، والشركات الواجهة، "يجب أن تتوقف الآن"، مختتماً رسالته بعبارة لافتة: "أنتم تعرفون من أنتم".
ورغم أن ترامب لم يسمِّ العراق أو أي دولة أخرى بشكل مباشر، فإن طبيعة الملفات التي حددها في تهديده تضع بغداد ضمن أكثر العواصم عرضة للضغط الأميركي، في ظل الاتهامات المتكررة لشبكات داخل العراق بالمساعدة على تهريب النفط الإيراني وتحويل الأموال والالتفاف على العقوبات.
وسبق لوزارة الخزانة الأميركية أن فرضت عقوبات على شخصيات وشركات وشبكات عراقية، قالت إنها ساعدت على تسويق النفط الإيراني بوثائق عراقية، أو استخدمت شركات واجهة وسفنًا وتحويلات مالية لإخفاء مصدر الأموال والنفط.
وأضافت واشنطن خلال الأشهر الماضية بُعدًا آخر إلى الضغط الاقتصادي، بعدما ربطت تقارير بين استمرار الدعم المالي والاقتصادي للعراق وبين تقدم الحكومة في ملف حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الشبكات المالية المرتبطة بالفصائل المسلحة.
ونقلت تقارير عن مصادر عراقية أن الولايات المتحدة لوحت بإجراءات اقتصادية أكثر تشددًا في حال عدم الاستجابة لمطالبها، بينها فرض عقوبات إضافية وتشديد القيود على حركة الدولار والتحويلات المالية.
وفي السياق نفسه، نقل النائب عثمان الشيباني عن رئيس الوزراء علي الزيدي قوله إنه لن يتراجع عن ملف حصر السلاح، وإنه مستعد للمضي في المواجهة حتى لو كانت كلفتها السياسية مرتفعة، في ظل المهلة الحكومية المحددة حتى نهاية أيلول.
كما تحدثت تقارير عن ربط واشنطن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال والضمانات العراقية بتحقيق تقدم في ملف السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران داخل مؤسسات الدولة والاقتصاد.
ولا توجد حتى الآن تصريحات أميركية رسمية تعلن فرض عقوبات شاملة على العراق أو تتحدث عن وضعه تحت "وصاية دولية"، كما لم يسمِّ ترامب بغداد في منشوره الأخير.
لكن خطورة الرسالة تكمن في أن المعايير التي حددها الرئيس الأميركي تشمل ملفات موجودة بالفعل في قلب العلاقة بين العراق وإيران، ولا سيما تجارة النفط، والتحويلات المالية، ومكاتب الصرافة، والشركات الواجهة، وحركة الدولار.
وبذلك، فإن تهديد ترامب الجديد لا يقتصر على طهران، بل يضع الدول التي تمنحها منافذ مالية وتجارية أمام اختبار مباشر، فيما يبدو العراق، بحكم تشابك اقتصاده مع إيران واعتماده الكبير على النظام المالي الأميركي، واحدًا من أكثر البلدان حساسية لأي تصعيد اقتصادي جديد.