الديرة - الرمادي
انتهت، الأحد، مرحلة طويلة من الملاحقة والتواري بالنسبة لصانع المحتوى اللبناني الشهير جورج حنا ديب، المعروف باسم “دكتور فود”، بعدما ألقت قوى الأمن الداخلي القبض عليه في منزله ببلدة رحبة في عكار، لتنقل واحدة من أكثر قضايا مشاهير مواقع التواصل إثارة للجدل في لبنان من عالم الفيديوهات وملايين المتابعين إلى مواجهة قضائية مباشرة قد تعيد فتح الملف من بدايته.
وبحسب بيان رسمي لقوى الأمن الداخلي اللبناني، اطلع عليه تلفزيون "الديرة، فقد أوقفت دورية من مفرزة حلبا القضائية التابعة لوحدة الشرطة القضائية ديب، وهو لبناني من مواليد عام 1986، تنفيذا لمذكرتي إلقاء قبض وتوقيف بحقه في قضية مخدرات.
وقالت قوى الأمن إن عملية التوقيف جاءت بعد شهر كامل من الاستقصاءات والتعقبات، وانتهت بدهم منزله في رحبة - عكار، مشيرة إلى أن “دكتور فود” كان يصور محتواه ثم يغادر مكان إقامته، ويبدل المركبات وأرقام الهواتف بصورة متكررة في محاولة لتفادي الرصد وتحديد مكان وجوده.
وبذلك، لم يكن توقيفه عملية مفاجئة بقدر ما كان نهاية مطاردة أمنية بدأت فعليا بعد صدور الحكم القضائي الأشد بحقه قبل أكثر من شهر.
من هو “دكتور فود”؟
جورج حنا ديب واحد من أشهر صناع المحتوى الغذائي في لبنان والعالم العربي. بدأ نشاطه عبر تقديم مراجعات للمطاعم وتجربة الأطعمة، قبل أن يتحول الاسم الذي اشتهر به على مواقع التواصل إلى علامة تجارية في مجال المواد الغذائية والحلويات.
ومع اتساع شهرته، أصبح “دكتور فود” رجل أعمال إلى جانب كونه مؤثرا على مواقع التواصل، وأطلق منتجات تحمل اسمه وصورته، بعضها كان يحمل أيضا اسم وصورة زوجته السابقة صانعة المحتوى شروق، ووصلت منتجاته إلى أسواق داخل لبنان وخارجه.
وتقول وكالة فرانس برس إن حساباته على تيك توك يتابعها أكثر من ثمانية ملايين شخص، وهو ما جعل قضيته تتجاوز كونها ملفا جنائيا عاديا إلى قضية رأي عام عربية واسعة.
كيف بدأت قضية المخدرات؟
تعود جذور القضية إلى عام 2023.
وفق تفاصيل القرار القضائي التي نشرتها وسائل إعلام لبنانية، بدأت الخيوط عندما ضُبط شخص يدعى عبد الكريم السماك في مطار رفيق الحريري الدولي أثناء الاستعداد للسفر، وعُثر بحوزته على 16 قطعة من حشيشة الكيف مصنعة على شكل قوالب مستطيلة، وموضوعة داخل عبوات تحمل العلامة التجارية التابعة لـ”دكتور فود”.
ومن هنا توسعت التحقيقات لمعرفة مصدر المواد وطريقة تصنيعها وتوضيبها، وما إذا كان استخدام العبوات والمنتجات الغذائية مجرد تقليد للعلامة التجارية أم أن الأمر مرتبط فعلا بمعامل الشركة.
في بداية القضية، دفع ديب باتجاه أن المنتجات المضبوطة قد تكون مقلدة ولا علاقة له بها، فيما ذكرت تقارير قضائية أنه أقر خلال إحدى مراحل التحقيق بتعاطي المخدرات، نافيا في الوقت نفسه الاتجار بها أو تهريبها.
إلا أن التحقيقات، وفق القرار الظني الذي صدر لاحقا، خلصت إلى رواية مختلفة تماما.
بماذا اتهمه القضاء؟
في شباط 2025، أصدر قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد الدغيدي قرارا ظنيا بحق جورج ديب وشركته “Doctor Food Worldwide” وعدد من المتهمين الآخرين.
ووفق صحيفة “النهار” ومصادر قضائية لبنانية، اعتبر القاضي أن الأفعال المنسوبة إلى المتهمين تدخل ضمن جنايات قانون المخدرات، وأحالهم إلى محكمة جنايات جبل لبنان.
وتتمحور الاتهامات حول تصنيع حشيشة الكيف وتجهيزها بطريقة تشبه منتجات الشوكولا أو البسكويت التابعة للشركة، ثم توضيبها داخل أغلفة وعبوات غذائية تمهيدا لنقلها إلى الخارج عبر تركيا.
وتحدث القرار عن شبكة من الأشخاص مرتبطة بعمليات التصنيع والتوضيب والنقل، وليس عن واقعة منفردة تتعلق بقطعة مخدرات وجدت مصادفة داخل منتج غذائي.
وهذه النقطة تحديدا هي التي حولت القضية من شبهة استخدام اسم شركة تجارية إلى اتهام بتنظيم عملية تصنيع وتهريب مخدرات.
الحكم بالمؤبد
في 16 تموز 2026، أصدرت محكمة جنايات جبل لبنان حكما غيابيا بحق جورج حنا ديب وعدد من المتهمين الآخرين، قضى بالأشغال الشاقة المؤبدة بعد إدانتهم في قضية تصنيع وتهريب المخدرات.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام لبنانية، أدانت المحكمة المتهمين استنادا إلى المادة 150 من قانون المخدرات، كما قضت بتغريم كل واحد منهم 120 مليون ليرة لبنانية، إلى جانب الإجراءات القانونية المترتبة على الحكم الغيابي.
ومنذ تلك اللحظة، انتقل وضع “دكتور فود” من شخص ملاحق أمام القضاء إلى محكوم غيابيا بعقوبة تعد من أقسى العقوبات في القانون اللبناني.
وفي 24 تموز، أكدت مصادر قضائية أن مذكرة إلقاء القبض عليه عُممت على الأجهزة الأمنية، فيما أشارت إلى وجود قرار سابق بمنعه من السفر، ما عزز الاعتقاد بأنه لا يزال داخل الأراضي اللبنانية.
دكتور فود ينفي
على الرغم من الحكم، استمر جورج ديب في الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر مقاطع فيديو تحدث خلالها عن القضية.
وبعد إعلان الحكم بالمؤبد، قال إن ما يتم تداوله لا يعكس حقيقة الملف، وإن فريقه القانوني يتابع القضية، كما وصف في مراحل سابقة القرار القضائي بأنه “ظالم ومجحف”، ونفى أن تكون هناك أدلة تثبت تورطه في تصنيع أو تهريب المخدرات.
وفي ظهور آخر خلال تموز، تحدث عن المشاكل التي تعرضت لها معامله، وقال إن منشآته الصناعية هي التي أدخلته في أزمات وأدت إلى إيقاف بعض التراخيص، مقدما رواية مختلفة تماما عن الرواية التي تبناها التحقيق والقضاء.
وبحسب مصدر قضائي تحدث لوكالة فرانس برس، يُنتظر نقل “دكتور فود” إلى مركز توقيف تابع لقصر عدل جبل لبنان تمهيدا لإعادة محاكمته في ملف المخدرات.
مفارقة الساعات الأخيرة
وجاء توقيف جورج ديب في توقيت لافت، بعد ساعات من تداول أخبار ومقاطع عن احتفال طليقته شروق بانفصالهما، بعد علاقة كانت بدورها جزءا أساسيا من حضورهما على مواقع التواصل وشهدت خلال الأعوام الماضية خلافات واتهامات متبادلة تحولت مرارا إلى محتوى يتابعه الملايين.