الديرة - الرمادي
قال الكاتب هادي جلو مرعي إن العراقيين اعتادوا، كلما سمعوا عن حملة لمكافحة الفساد، أن ينتظروا الخبر المعتاد: مدير عام أُلقي القبض عليه، وأموال عُثر عليها في منزله أو مزرعته أو تحت البلاط، وربما في مكان لم يخطر حتى على بال أصحاب المخللات.
وأضاف أن مدير المرور العام الفريق الدكتور عدي سمير الحساني كسر هذه القاعدة بطريقة أثارت استغرابه، إذ ظهر في الأخبار لا بوصفه مديرا عاما ضُبطت الأموال عنده، بل مديرا عاما يذهب بنفسه للبحث عن الأموال التي اختفت من مؤسسته وضبط المتهمين باختلاسها.
وقال مرعي إن الحساني أشرف بنفسه على ضبط موظف في مديرية مرور صلاح الدين بتهمة التلاعب بالمعاملات المرورية واختلاس أكثر من مليار و154 مليون دينار، في ثالث قضية اختلاس تكشفها المديرية خلال نحو شهر.
وأضاف أن الأمر لم يكن حادثة منفردة، إذ سبقتها في 23 تموز الماضي عملية أفضت إلى القبض على ضابطين برتبة عقيد في مديرية مرور صلاح الدين بعد كشف اختلاس أكثر من ملياري دينار من أموال الغرامات المرورية.
وسخر مرعي من المشهد قائلا إن الحساني أصبح، وفق المعايير العراقية التي اعتادها الناس، “مديرا عاما غريبا”، لأن الأخبار تأتي باسمه إلى جانب الأموال المختلسة، لكن من الجهة الصحيحة هذه المرة.
وختم بالقول إن الأمل الآن أن “يعترف الحساني على بقية المديرين العامين الذين يشاركونه هذا السلوك الغريب”، عل مطاردة الفساد داخل المؤسسات تصبح عدوى تنتقل بين المسؤولين، وعندها فقط قد نفقد متعة الاستغراب من مدير عام يقوم بعمله.