آخر الأخبار


الإطار يتراجع عن تعهده للزيدي.. ضمد: شروط تعجيزية لدفن ملف حصر السلاح

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي



قال الإعلامي والباحث د. سعدون محسن ضمد إن الإطار التنسيقي بدأ يتراجع تدريجيا عن تعهده بدعم رئيس الوزراء الزيدي في ملف حصر السلاح، عبر نقل النقاش من أصل الالتزام إلى شروط يصعب تحقيقها، بما يحول دون التنفيذ من دون إعلان التخلي عنه صراحة.

وأضاف ضمد أن اشتراط حل البيشمركة واكتمال السيادة على الأجواء قبل حصر السلاح يمثل عمليا ربط الملف باستحقاقات لا يمكن إنجازها في المدى القريب، موضحا أن حل البيشمركة يتطلب تعديلا دستوريا، فيما تحتاج السيطرة الكاملة على الأجواء إلى إمكانات مالية ضخمة لا يملكها بلد يواجه أزمة اقتصادية وضغوطا متزايدة على الإنفاق والرواتب.

وأكد أن “تعليق التنفيذ على ما لا يمكن تطبيقه لا يكون شرطا، بل تراجعا تدريجيا”، معتبرا أن ما يجري اليوم يعيد إنتاج نمط سياسي سبق أن تكرر في ملفات كبرى، في مقدمتها حصر السلاح ومكافحة الفساد.

وقال ضمد إن "القوى الشيعية" اعتادت، عند اشتداد الأزمات، أن تتعهد بالحل ثم تختار رئيسا للحكومة وتمنحه غطاء سياسيا معلنا، قبل أن يبدأ هذا الغطاء بالتآكل عندما تصل لحظة التنفيذ وتصبح كلفته السياسية حقيقية.

وأضاف أن هذه القوى تشارك في السلطة نفسها التي يفترض أن تكافح فسادها، كما أن بعض أطرافها يرتبط بقوى مسلحة يفترض أن يشملها ملف حصر السلاح، ولذلك فإن المضي الجدي في هذين الملفين قد يصطدم مباشرة بمصالح نافذة داخل منظومة الحكم.

وأشار إلى أن التجربة ليست جديدة، مستذكرا ما جرى مع حكومة حيدر العبادي وحزمة الإصلاحات التي رافقت الاحتجاجات، إذ بدأ الدعم السياسي بالتراجع بعد هدوء الشارع، قبل أن يجري تحميل العبادي مسؤولية العجز عن تنفيذ إصلاحات كانت القوى السياسية نفسها قد قيدت قدرته على المضي بها.

وتابع ضمد أن نوابا يخرجون اليوم للتساؤل عن إمكانية حصر السلاح في ظل وجود القوات التركية والبيشمركة، رغم أن هذه الوقائع لم تظهر بعد تكليف الزيدي، بل كانت قائمة أصلا عندما جرى التعهد بدعمه في هذا الملف.

وفي ملف “المقاومة”، تساءل ضمد عن الحد الفاصل بين السلاح الذي يقال إنه مخصص لحماية البلد، وبين السلاح الذي يستخدم لابتزاز الدولة وإدامة الفساد وقتل الأبرياء وعرقلة الإصلاح، معتبرا أن السلاح المنفلت لا يحمي السيادة، بل يساهم في إضعاف الدولة وتعطيل قدرتها على فرضها.

وأكد أن أي جهة مسلحة لا تستطيع أن تحتكر لنفسها شرعية السلاح ثم تمنح نفسها حق محاسبة بقية الجهات المسلحة أو نزع سلاحها، لأن ذلك يفتح الباب أمام صراع داخلي، مشددا على أن احتكار السلاح يجب أن يكون حصرا بيد الدولة.