الديرة - الرمادي
تتحرك السعودية وتركيا بوتيرة متسارعة لربط الخليج بالأسواق التركية والأوروبية عبر شبكة من الطرق والسكك الحديدية، في سباق إقليمي يضع العراق أمام فرصة كبيرة، لكنه يهدده في الوقت نفسه بخسارة موقعه الجغرافي إذا تأخر في استثماره.
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت أنقرة والرياض العمل على مشروع للربط السككي واللوجستي يمر عبر الأردن وسوريا وصولًا إلى تركيا، فيما ينظر العراق إلى "طريق التنمية" بوصفه مشروعه الأكبر للربط بين الخليج وأوروبا، عبر ميناء الفاو وشبكة من الطرق والسكك الحديدية تمتد شمالًا إلى الحدود التركية.
غير أن طريق التنمية يحتاج إلى سنوات وكلف ضخمة قبل اكتماله، وهو ما يفتح الباب أمام حلول أسرع يمكن للعراق استخدامها منذ الآن، وفي مقدمتها الممر البري الذي يربط تركيا بالسعودية عبر الأراضي العراقية.
وفي نيسان الماضي، نفذت وزارة النقل العراقية أول رحلة تجريبية لنقل البضائع من تركيا إلى السعودية عبر العراق ضمن نظام TIR، حيث دخلت الشاحنة من منفذ إبراهيم الخليل في الشمال، ثم عبرت الأراضي العراقية وخرجت إلى السعودية من منفذ عرعر في الأنبار، في تجربة أثبتت عمليًا إمكانية تحويل العراق إلى ممر بري مباشر بين البلدين.
وهنا تدخل الأنبار في قلب المعادلة، إذ لا يمثل عرعر منفذًا حدوديًا مع السعودية فحسب، بل يمكن أن يتحول إلى بوابة رئيسية ضمن طريق تجاري يصل الخليج بتركيا وأوروبا، خصوصًا إذا جرى تطوير الطريق الدولي والبنى اللوجستية المحيطة بالمنفذ، وهو الأمر الذي يوليه المحافظ عمر الدبوس أهمية استثنائية.
وفي الجنوب، يعود منفذ جميمة في المثنى إلى الواجهة بوصفه خيارًا إضافيًا للربط مع السعودية، إذ سبق أن خصصت الحكومة العراقية مساحات لإنشائه، وطرحت مشاريع لتطويره وربطه بشبكة الطرق، وسط دعوات لإقامة منطقة تجارة حرة قرب الحدود، وجعله ممرًا للبضائع بين العراق والسعودية ودول الجوار.
وبين عرعر، الجاهز للعمل فعليًا، وجميمة، الذي لا يزال ينتظر استكمال مشروعه، وطريق التنمية، الذي يمثل الرهان الاستراتيجي الأكبر، يبدو أن أمام العراق أكثر من مسار للدخول في سباق الممرات الإقليمية، لكن الرهان الحقيقي يبقى في قدرته على التحرك سريعًا قبل أن تسبقه مشاريع الجوار.