الديرة - الرمادي
يتزامن اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري مع استمرار واحد من أكثر ملفات حقوق الإنسان تعقيداً في العراق؛ ملف المفقودين والمغيبين، الذي يمتد لعقود ويضم آلاف الحالات ذات الأسباب والفترات والجهات المرتبطة بها.
ورغم مرور سنوات طويلة، لا تزال عائلات كثيرة تجهل مصير أبنائها، وسط مطالب متواصلة بالكشف عن أماكن وجود المفقودين، ومحاسبة المسؤولين عن حالات الاختفاء.
وتضع تقديرات منظمات دولية، من بينها اللجنة الدولية للمفقودين، أعداد المفقودين في العراق عبر العقود ضمن نطاق واسع يتراوح بين 250 ألفاً وأكثر من مليون شخص.
وفي المقابل، تحتفظ اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنحو 28 ألفاً و892 ملفاً مفتوحاً لأشخاص لا يزال مصيرهم مجهولاً.
أما المرصد العراقي لحقوق الإنسان، فيشير إلى أن أكثر من 11 ألف عائلة قدمت بلاغات رسمية عن حالات فقدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2022.
ورغم التباين الكبير بين الإحصاءات، فإن الأرقام المتاحة تكشف حجم الفجوة بين اتساع ملف المفقودين وبين ما أُنجز على مستوى التحقيقات والكشف عن مصائرهم.
وتحذر منظمة العفو الدولية في تقارير سابقة من استمرار التعامل مع ملف الاختفاء القسري في عدد من الدول بعقلية تقوم على "الإنكار أولاً"، مشيرة إلى أن عائلات المفقودين، ولا سيما النساء، تتحمل العبء الأكبر في رحلة البحث عن ذويها، وسط مخاطر قد تصل إلى التهديد والقتل.
وفي الرابع من آذار/ 2026، قدمت المنظمة مذكرة إلى الأمم المتحدة دعماً لتقرير الأمين العام أنطونيو غوتيريش بشأن الأشخاص المفقودين، والمقرر تقديمه لاحقاً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتضمنت المذكرة نماذج من مناطق مختلفة شهدت عمليات إخفاء واختطاف لمدنيين، من بينها العراق، في تأكيد على أن قضية المفقودين لا تقتصر على دولة بعينها، بل تمثل ملفاً حقوقياً عالمياً يتطلب آليات أكثر فاعلية لكشف الحقيقة وتعزيز المساءلة.
وفي العراق، تبقى آلاف العائلات عالقة بين رقم في سجلّ المفقودين وسؤال لا يزال بلا إجابة: أين ذهب أبناؤهم، ومن المسؤول عن مصيرهم؟