الديرة - الرمادي
🔸حذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من مخاطر اعتماد نموذج جديد لتسعير النفط الداخلي في العراق، معتبراً أن قرار مجلس الوزراء بتحويل الفوائض المالية المتحققة في الشركات النفطية العامة إلى الخزانة قد يقوض استقلالها المالي والإداري، ويدفعها من نظام التمويل الذاتي إلى التمويل المركزي.
🔸وقال المرسومي إن مجلس الوزراء قرر، خلال جلسته المنعقدة في الثامن عشر من آب 2026، اعتماد سعر شركة تسويق النفط "سومو" أو السعر المثبت في الموازنة العامة، أيهما أقل، مع خصم 30% من السعر، على أن يبدأ تطبيق القرار في الأول من تشرين الأول المقبل.
🔸وأوضح أن القرار نص في الوقت ذاته على رفع الدعم عن المنتجات النفطية المجهزة للقطاعات المختلفة، مع استثناء المنتجات الرئيسة المجهزة للمواطنين حصراً، وهي البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض والغاز السائل.
🔸وبيّن المرسومي أن القرار يستهدف تعظيم الإيرادات النفطية وإضافة نحو 17.8 ترليون دينار إلى الخزانة العامة، إلا أن مصادرة الفوائض المالية للشركات النفطية العامة قد تؤدي عملياً إلى انتقالها من التمويل الذاتي إلى التمويل المركزي، ما يعني تحميل الموازنة العامة النفقات التشغيلية والاستثمارية لقطاع النفط.
🔸وأشار إلى أن هذه النفقات تشمل أجور تكرير النفط في المصافي العراقية، والتي تتراوح بين 7 و7.7 دولارات للبرميل، فضلاً عن رواتب أكثر من 200 ألف موظف في وزارة النفط، وتكاليف استخراج النفط في حقول الجهد الوطني، إضافة إلى التكاليف الاستثمارية اللازمة لتطوير البنى الإنتاجية والتصديرية للصناعة النفطية، وكذلك فاتورة استيراد المشتقات النفطية، ولا سيما البنزين.
🔸وأضاف أن الأثر المالي الإيجابي للقرار سيكون محدوداً، إذ إن الزيادة في الإيرادات العامة الناتجة عن رفع سعر برميل النفط المخصص للاستهلاك الداخلي سترافقها زيادة كبيرة في النفقات العامة لتغطية نفقات وزارة النفط.
🔸ولفت المرسومي إلى أن نظام الشركات موجود في القطاع النفطي العراقي منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، وأن العراق كان ينتج النفط وفق نظام التمويل الذاتي، مشيراً إلى أن النظام السابق قبل عام 2003 كان يطبق أيضاً نظام الشركات العامة المستقلة مالياً وإدارياً.
🔸وأكد أن جميع دول منظمة "أوبك" غادرت منذ زمن نمط الإدارة المركزية لقطاع النفط، وأصبحت الشركات النفطية العامة التي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري مسؤولة بصورة مباشرة عن التفاصيل الفنية والمالية والإدارية لمختلف حلقات الصناعة النفطية، بدءاً من الاستكشاف والحفر والاستخراج، مروراً بالنقل والتكرير، وصولاً إلى التسويق.
🔸وحذّر المرسومي من أن القرار الجديد، إذا ما أدى إلى التحول نحو النمط المركزي في إدارة صناعة النفط العراقية، فقد يشكل انتكاسة كبيرة للقطاع النفطي، مبيناً أن هذا التحول قد يؤدي أيضاً إلى تراجع إنتاج النفط الخام وتقويض جهود الحكومة الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات النفطية.
🔸وعزا ذلك إلى ما قد يرافق الإدارة المركزية من بيروقراطية وروتين وتعدد في الحلقات الإدارية وازدواجية في اتخاذ القرارات، فضلاً عن التأخر في إصدارها، في صناعة تتميز بالديناميكية وتتطلب سرعة وكفاءة في اتخاذ القرارات.