الديرة - الرمادي
عبر مواطنون، اليوم الجمعة، عن استيائهم من مقترحات المجلس الوزاري للاقتصاد، والتي تضمنت توصيات إلى الحكومة لاتخاذ حزمة إجراءات وصفت بـ "العاجلة"، لتنظيم الإيرادات وضبط النفقات، في إطار مساعيها لمعالجة الضغوط المالية وترشيد الإنفاق العام، وسط تحديات اقتصادية متزايدة تواجه البلاد.
وبحسب الوثائق المتداولة التي حصل تلفزيون "الديرة"، على نسخة منها، فقد جاء فيها أن المجلس الوزاري للاقتصاد ناقش، في جلسته الثانية المنعقدة بتاريخ 2026/1/12، برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء، ورقة تضم مجموعة من المقترحات المقدمة حول الموضوع مدار البحث، وهي حزمة تعظيم الإيرادات وضبط النفقات، وأوصى بالآتي: إلزام الشركات العامة كافة ومجالس إداراتها والمؤسسات البلدية بالامتناع منعاً باتاً عن التشغيل بصيغة التعاقد أو بالأجر اليومي، سواء كانت الشركات رابحة أو غير رابحة، ويسري المنع على جميع دوائر التمويل الذاتي والمركزي"
وأضافت الوثائق: "إلزام دوائر الدولة كافة بإعداد جداول بمبالغ رواتب موظفيها من العاملين على الملاك الدائم والعاملين بصيغة عقد أو أجر يومي، والتي لها مخصصات مالية ضمن موازنات السنوات السابقة، بما فيها الشركات العامة والدوائر الرابحة، بشكل دقيق، وإرسالها إلى وزارة المالية، التي يجب عليها تمويل الرواتب حسب القوائم والجداول المرسلة من قبل دوائر الدولة كافة دون زيادة أو نقصان، على أن يقوم ديوان الرقابة المالية الاتحادي بتدقيق هذه الجداول ورفع تقارير فصلية عنها إلى المجلس الوزاري للاقتصاد للنظر فيها".
واقترح المجلس في توصياته: "قيام الشركات العامة ودوائر التمويل الذاتي كافة بتحويل (80%) من المبلغ المستحق كحصة خزينة، والبالغة نسبتها (65%) وفق قرار مجلس الوزراء رقم (24600) لسنة 2024 وتعديلاته، على أساس الحسابات الختامية للشركات العامة والدوائر الممولة ذاتياً لسنة 2025 والسنوات اللاحقة، خلال شهر واحد من تاريخ إصدار قرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص، على أن تتم التسوية النهائية بعد اكتمال التدقيق من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي لاحقاً".
كما تضمنت الوثائق: "قيام الجهات الحكومية كافة، ولا سيما وزارات (النفط، الموارد المائية، الكهرباء)، بتغطية احتياجاتها من المكائن والمعدات والآلات التخصصية من المتوفر لديها، وفي حالة الحاجة لأي من تلك الأصناف المذكورة آنفاً يتم اعتماد مبدأ الاستئجار من القطاعين العام والخاص عبر دعوات عامة تنافسية، على أن تتحمل الجهة المؤجرة تكاليف الصيانة والوقود، وتوضع ضمن شروط العقد، وعدم اللجوء إلى الشراء".
وأشارت الوثائق إلى: "قيام وزارتي النفط والصناعة والمعادن باتخاذ الإجراءات العاجلة لتسريع تسويق مادة الكبريت محلياً ولأغراض التصدير، ومادة الكبريت المصاحب بالنسبة لوزارة النفط، والكبريت الخام والمصنّع بالنسبة لوزارة الصناعة والمعادن، وبالآلية التي أقرها قرار مجلس الوزراء رقم (844) لسنة 2025، وتسمية فريق مسؤول عن التسويق في كلا الوزارتين، وتقديم تقارير شهرية إلى مجلس الوزراء عن ذلك".
كما تضمنت التوصيات: "إيقاف العمل بقرار المجلس الوزاري للاقتصاد رقم (230339 ق) في 2023/12/6 والقرارات اللاحقة له، وعدم تطبيق إجراءات علامة الجودة العراقية على السلع والبضائع لغاية 2026/4/1، وتأليف فريق عمل من المستشارين والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، يتولى دراسة الموضوع وتقديم التوصيات إلى المجلس الوزاري للاقتصاد خلال مدة أسبوعين، وله استضافة ممثلين عن القطاع الخاص للوقوف على المشاكل والمعوقات التي تواجههم".
فيما اقترح المجلس الاقتصادي:"إلغاء قرار مجلس الوزراء رقم (344) لسنة 2011، وتقليص المبادرة التعليمية بنسبة (50%)، وقيام الوزارات والجهات الحكومية كافة بإجراء مسح شامل لحملة الشهادات العليا لديهم، وإعادة توزيعهم بالشكل الأمثل وحسب الحاجة الفعلية للاختصاصات المطلوبة، وإيقاف جميع القنوات الدراسية الخارجية المعتمدة حالياً".
واقترح أيضاً: "قيام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإعادة النظر بالجامعات الخارجية المعتمدة حالياً، وتوجيه وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والصحة، وكافة الجهات الأخرى التي تمنح مخصصات الخدمة الجامعية، باقتصار منح هذه المخصصات لمن كان متفرغاً للتدريس فقط، وإيقاف منحها لغير المتفرغين للتدريس دون استثناء".
كما رصد تلفزيون "الديرة"، ردود فعل المواطنين تجاه هذه الوثائق المتداولة، إذ أبدى العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مخاوفهم مما ينتظرهم من قرارات حكومية وسياسات مقترحة قد تؤدي إلى تقليص فرص العمل وتراجع الخدمات في مختلف المؤسسات.
وفي حديثه لـ "الديرة"، قال الأكاديمي أيمن الدليمي إن "الحكومة مطالبة بتقديم حلول واقعية، وأن يقترح المجلس الاقتصادي ما يصلح للتطبيق ولا يمس بمستحقات النخب العاملة في القطاع الحكومي، إذ إن المساس بحقوق هذه الفئة أمر مرفوض، وعلى الحكومة دعم فئة حملة الشهادات العليا لا التضييق عليهم حتى في مستحقاتهم الأساسية".
وحذر الدليمي من ما جاء في هذه التوصيات، قائلاً إن "تحميل المواطن كلفة الإصلاح المالي قد يفاقم الأوضاع الاجتماعية، وعلى الحكومة تعظيم الإيرادات من خلال تحسين الإنتاج وزيادة فرص الاستثمار في الطاقات الوطنية، وليس من خلال الانتقاص من حقوق الموظفين".
وأكد مراقبون لـ "الديرة"، أن "نجاح سياسة التقشف مرهون بقدرة الحكومة على تحقيق توازن بين الإصلاح المالي والعدالة الاجتماعية، وضمان أن تكون إجراءات ترشيد الإنفاق موجهة نحو تقليل الهدر والفساد، دون المساس بالاحتياجات الأساسية للمواطنين".
وفي المقابل، أبدى مواطنون وشرائح متضررة استياءهم من هذه القرارات، معتبرين أن إجراءات التقشف انعكست بشكل مباشر على مستوى معيشتهم، وأن الحكومة عاجزة عن إيجاد حلول واقعية.