الديرة - الرمادي
قد لا يكون تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منفصلا تماما عن معركة أخرى تجري على بعد آلاف الكيلومترات من الخليج، إذ يقترب الأميركيون في الثالث من تشرين الثاني المقبل من انتخابات نصفية يمكن أن تعيد تشكيل العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب، بينما تمتلك طهران ورقة قادرة على الوصول مباشرة إلى جيب الناخب الأميركي: مضيق هرمز وأسعار الطاقة.
وقال مراقبون إن توقيت التصعيد الأخير يفتح الباب أمام قراءة سياسية ترى أن إيران لا تحتاج بالضرورة إلى تحقيق انتصار عسكري على الولايات المتحدة، بقدر حاجتها إلى زيادة الكلفة السياسية والاقتصادية للحرب على إدارة ترامب حتى موعد الانتخابات، لا سيما مع تحول الصراع وأسعار الوقود إلى عنصر ضغط داخلي على الرئيس الأميركي.
وأضافوا أن إطالة الأزمة وتعطيل الملاحة في هرمز يمكن أن ينقلا المواجهة من الخليج إلى الداخل الأميركي، إذ إن ارتفاع أسعار النفط والوقود وتكاليف النقل والتضخم يمنح الناخب الأميركي أسبابا يومية لتقييم أداء الإدارة، في انتخابات لا يظهر فيها اسم ترامب على بطاقة الاقتراع، لكنها تتحول عادة إلى استفتاء سياسي على الرئيس وحزبه.
وتزداد أهمية هذه الفرضية مع اقتراب موعد الانتخابات. فبحسب رويترز، أدت الحرب المستمرة منذ ستة أشهر إلى ضغوط سياسية متزايدة على ترامب، وساهم ارتفاع أسعار الوقود وعدم الرضا عن الحرب في هبوط معدل تأييده إلى 33%، فيما لا تزال إيران تحتفظ بالقدرة على إرباك الملاحة في هرمز رغم الخسائر العسكرية الكبيرة التي تعرضت لها.
وقال مراقبون إن “الساعة الانتخابية” قد تكون اليوم جزءا من حسابات طهران، إذ يصبح كل أسبوع إضافي من اضطراب سوق النفط أكثر حساسية كلما اقترب الأميركيون من صناديق الاقتراع، بينما أظهرت بيانات حديثة أن حركة السفن التجارية عبر هرمز ما تزال أدنى بكثير من معدلاتها المعتادة.
وأضافوا أن الخطر الأكبر بالنسبة إلى البيت الأبيض لا يكمن فقط في استمرار الحرب، وإنما في تزامنها مع شعور الناخب بأن حياته أصبحت أكثر كلفة، وهو ما يجعل ملفات البنزين والأسعار والتضخم والسياسة الخارجية مترابطة انتخابيا، ويمنح إيران وسيلة ضغط غير مباشرة على السياسة الداخلية الأميركية.
ويقول مراقبون إن خسارة الجمهوريين مجلس النواب ستمنح الديمقراطيين القدرة على تعطيل أجزاء مهمة من أجندة ترامب، والسيطرة على لجان المجلس، وتوسيع التحقيقات والرقابة على إدارته واستدعاء المسؤولين، فيما ستكون الضربة أكبر بكثير إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس الشيوخ أيضا.
وبدأت هذه الاحتمالات تظهر بالفعل داخل واشنطن، إذ أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن احتمال استعادة الديمقراطيين مجلس النواب يثير نقاشات بشأن مرحلة من الرقابة المكثفة على إدارة ترامب، وحتى احتمالات العودة إلى إجراءات المساءلة السياسية.
وأضاف المراقبون أن سيطرة المعارضة على الكونغرس لن تجعل ترامب رئيسا لـ”حكومة تصريف أعمال” بالمعنى الدستوري، إذ سيحتفظ بصلاحياته التنفيذية الواسعة، لكنها قد تنقله سياسيا من مرحلة تمرير الأجندة إلى مرحلة أكثر دفاعية، تتسم بالصراع على الموازنات والتشريعات والتحقيقات والرقابة.