الديرة - الرمادي
أثار قرار البنك المركزي فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي موجة من القلق بين المودعين، تجاوزت حدود المصرف نفسه لتعيد طرح واحد من أكثر الأسئلة حساسية في الاقتصاد العراقي: هل يستطيع المواطن أن يضع أمواله في مصرف أهلي وهو مطمئن إلى استعادتها متى شاء؟
وتصاعد الجدل بعد تداول توصيفات تتحدث عن “إفلاس” مصرف الطيف، ومطالبات من مودعين باستعادة أموالهم، قبل أن يتدخل البنك المركزي للتأكيد أن أموال المودعين في المصارف محمية بموجب القوانين والأنظمة والتعليمات النافذة، وأن الوصول إليها مضمون، مشددا على أن فرض الإشراف أو الوصاية على مصرف مجاز لا يعني إعلان إفلاسه.
وبحسب الوثيقة الرسمية التي اطلع عليها تلفزيون "الديرة"، أصدر مجلس إدارة البنك المركزي القرار رقم 130 لسنة 2026 بفرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل، استنادا إلى المادة 59 من قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004، بعدما قال البنك إن “مخالفات جسيمة” ثبت وقوعها وأثرت في المركز المالي للمصرف وأموال المودعين.
وعين المركزي عماد محمد حمد وصيا على المصرف لمدة 18 شهرا، فيما أوقفت هيئة الأوراق المالية التداول على أسهم مصرف الطيف في سوق العراق للأوراق المالية استنادا إلى قرار الوصاية.
ويكشف ذلك فارقا مهما بين ما جرى فعليا وما انتشر على نطاق واسع؛ فمصرف الطيف لم يعلن مفلسا، ولم يصدر حتى الآن قرار بتصفيته، وإنما انتقلت إدارته فعليا إلى وصي يختاره البنك المركزي لمعالجة وضعه المالي والإداري وحماية حقوق المودعين والدائنين.
ويمنح قانون المصارف البنك المركزي صلاحية فرض الوصاية عندما يعجز مصرف عن الوفاء بالتزاماته المالية عند استحقاقها، أو يتدهور رأسماله إلى مستويات خطرة، أو تصبح الوصاية ضرورية لحماية استقرار الجهاز المصرفي، وهو ما يجعل الإجراء أقرب إلى تدخل إنقاذي استثنائي وليس حكماً نهائيا بإفلاس المصرف.
وأوضح الخبير المصرفي محمود داغر، عقب قرار الطيف، أن الوصاية تعني إبعاد الإدارة السابقة وتعيين وصي لمعالجة المشكلات القائمة، ومنها أزمة السيولة، والعمل على تسييل الأصول عندما يكون ذلك ممكنا من أجل الوفاء بحقوق المودعين.
كما قال الخبير المصرفي مصطفى حنتوش إن قرار الوصاية لا يأتي عادة كخطوة أولى، وإنما تسبقه متابعة لعمليات المصرف والسيولة وأداء الإدارة، وصولا إلى اتخاذ قرار بالتدخل المباشر عندما تصبح الإجراءات الاعتيادية غير كافية.
وتكشف آخر البيانات المالية المنشورة عن مصرف الطيف أن موجوداته بلغت في نهاية 2025 نحو 812 مليار دينار، انخفاضا من 858 مليارا في 2024، فيما بلغت الحسابات الجارية والودائع نحو 452 مليار دينار، منخفضة من 506.5 مليارات دينار في العام السابق، أي بتراجع يقارب 10.7 بالمئة.
وفي المقابل، بلغت حقوق ملكية المصرف نحو 273.6 مليار دينار ورأس ماله أكثر من 255 مليار دينار.