آخر الأخبار


إيران ولبنان واليمن.. مجددا.. تطورات كبيرة في ٣ جبهات والمنطقة تحبس الأنفاس

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


تتبدل صورة الشرق الأوسط سريعا مع نهاية هذا الأسبوع، بعدما بدأت مرحلة الهدوء النسبي التي حكمت عددا من الجبهات خلال الأسابيع الماضية بالتآكل، وعادت الضربات المباشرة والهجمات المتبادلة إلى الخليج ولبنان واليمن، وسط مؤشرات على أن أطراف الصراع باتت أكثر استعدادا لاختبار الخطوط الحمراء من دون أن يعني ذلك، حتى الآن، العودة إلى حرب إقليمية شاملة.


وجاء أخطر التحولات من المواجهة الأميركية - الإيرانية، التي عادت خلال الأيام الأخيرة إلى تبادل النار المباشر بعد نحو شهر من الهدوء النسبي، إذ هاجمت إيران قواعد ومصالح عسكرية أميركية في المنطقة، قبل أن يتطور التصعيد اليوم السبت إلى مواجهة بحرية واقتصادية لافتة.


وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها ضربت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج، بعد إطلاق الحرس الثوري صواريخ باليستية باتجاه سفينتين تابعتين للبحرية الأميركية، في خطوة نقلت الرد الأميركي من استهداف القدرات العسكرية الإيرانية إلى إلحاق خسائر مباشرة بأحد أهم مصادر الدخل لطهران.


وقال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن واشنطن أرادت توجيه رسالة مفادها أن مهاجمة سفينتين أميركيتين ستقابل بفرض “كلفة اقتصادية أعلى”، فيما أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن أربعة صواريخ أميركية أصابت ناقلة في منطقة مرسى خرج من دون وقوع خسائر بشرية.

وتكتسب العملية أهمية تتجاوز خسارة الناقلات نفسها، لأن جزيرة خرج تمثل القلب التاريخي لصادرات الخام الإيرانية، فيما تحاول واشنطن منذ أشهر استخدام الحصار والعقوبات واستهداف حركة النفط لزيادة الكلفة الاقتصادية للحرب على طهران.


ولا تبدو إيران، في المقابل، في موقع يسمح بقراءة تحركاتها باعتبارها اندفاعا مفتوحا نحو حرب أكبر، إذ تواجه معادلة معقدة بين محاولة رفع كلفة الوجود الأميركي في المنطقة وبين تجنب خطوات قد تدفع دول الخليج إلى تأييد عودة العمليات العسكرية الأميركية واسعة النطاق.


ويشير تقييم حديث لمعهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة إلى أن الضربات الإيرانية الأخيرة ضد أهداف أميركية تعكس رغبة داخل دوائر القرار الإيراني في تغيير مسار المواجهة بالقوة، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى قيود اقتصادية وعسكرية وإقليمية تضيق هامش الحركة أمام طهران.


وفي الوقت الذي تصاعد فيه الاشتباك الأميركي - الإيراني، عادت الجبهة اللبنانية بدورها إلى دورة الفعل والرد، بعد إعلان إسرائيل السيطرة العملياتية على مرتفع علي الطاهر وتفكيك منشآت وأنفاق تقول إنها تابعة لحزب الله.


ولم يبق التوتر عند حدود التصريحات، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي السبت اعتراض مسيرة أطلقها حزب الله باتجاه قواته، قبل أن يرد بسلسلة غارات على مناطق لبنانية، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتلى وجرحى في الغارات الإسرائيلية الأخيرة.


وتكشف هذه التطورات أن معركة علي الطاهر لم تنته بمجرد إعلان إسرائيل السيطرة على المنطقة، بل تحولت إلى نقطة احتكاك جديدة في معادلة شديدة الحساسية بين إسرائيل وحزب الله، خصوصا مع استمرار الخلاف حول مستقبل المنطقة الأمنية وترتيبات انتشار الجيش اللبناني وسلاح الحزب.


وتشير تقديرات بحثية حديثة إلى أن الخطاب الإيراني والإعلام القريب من طهران حاول خلال الساعات الماضية التقليل من الأهمية العسكرية لخسارة علي الطاهر، وهو ما يمكن قراءته باعتباره محاولة لاحتواء تداعياتها بدلا من تحويلها إلى مبرر لحرب أكبر.


وعلى مسافة مئات الكيلومترات، عادت الحرب اليمنية أيضا إلى واجهة المشهد بعد هجوم حوثي في غرب البلاد ومعارك عنيفة مع القوات الحكومية في تعز والحديدة، أسفرت عن عشرات القتلى ودفعت الطيران إلى تنفيذ غارات على مواقع الحوثيين.


وتزداد حساسية المعارك اليمنية بسبب اقترابها من المناطق المؤثرة في باب المندب، حيث يمكن لأي تغيير كبير في خطوط السيطرة أن ينعكس على أمن واحد من أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.


وتكشف الصورة الأوسع أن ما يجري لا يشبه حتى الآن اندلاع حرب إقليمية جديدة بقدر ما يشبه انتهاء مرحلة استطاعت خلالها الأطراف إبقاء معظم المواجهات تحت سقوف محسوبة.

فواشنطن لم تكتف هذه المرة باعتراض الهجوم الإيراني، بل عاقبت طهران بضرب ناقلاتها النفطية، وإيران أظهرت خلال الأيام الماضية استعدادا لاستهداف مواقع عسكرية أميركية في أكثر من دولة، وإسرائيل وحزب الله عادا إلى تبادل الهجمات في الجنوب اللبناني، فيما استعادت الجبهة اليمنية زخماً عسكريا لم تشهده منذ فترة.


ويجعل هذا التزامن المنطقة أكثر عرضة لسوء الحسابات، لأن الخطر لا يتطلب بالضرورة قرارا من طهران أو واشنطن أو تل أبيب أو حزب الله ببدء حرب شاملة، فقد يكون استهداف يوقع عددا كبيرا من القتلى، أو ضربة تتجاوز الخطوط المعتادة، كافيا لإجبار الطرف المقابل على رد أكبر ثم الدخول في سلسلة يصعب وقفها.


ولهذا تبدو الساعات المقبلة اختبارا لقدرة الأطراف على إعادة رسم حدود الاشتباك، فالضربات وقعت بالفعل، والردود بدأت بالفعل، والسؤال الذي يواجه الشرق الأوسط الآن لم يعد من سيبدأ التصعيد، بل أين ستقف حدوده.