الديرة - الرمادي
يعود نهر الفرات إلى واجهة القلق في العراق، بعد ارتفاع مناسيب المياه في قضاء هيت وخروج جسر عن الخدمة، في مشهد يستحضر ذاكرة فيضان كبير ضرب المنطقة قبل عقود.
وبين تحذيرات سورية وواردات مائية مرتفعة من الجانب التركي، يتحرك محافظ الأنبار عمر مشعان الدبوس لتفادي أسوأ السيناريوهات.
وتشير الحوادث التاريخية إلى أن 12 أيار 1967 شهد فيضاناً كبيراً لنهر الفرات، اجتاح الأراضي الزراعية وغمر النواعير الممتدة من الحدود السورية وصولاً إلى هيت، وأدى إلى انهيار عدد منها.
ويتحدث سيروان الكردي الذي كان شاهداً على لحظة الفيضان وهو يعمل اليوم كحرفي يحيي النواعير الخشبية
مستذكراً تلك اللحظات قائلًا: "كنت في السادسة من عمري عندما شاهدت المزارعين ينهارون بالبكاء مع انهيار نواعيرهم. وقفوا عاجزين وهم يشاهدون شريان حياتهم يتدمر".
وأظهرت صور حديثة ارتفاع مناسيب الفرات في قضاء هيت، عقب زيادة الإطلاقات الوافدة من سوريا وارتفاع كميات المياه المطلقة من سد حديثة. وأدى ذلك إلى خروج جسر جبّة الحديدي في ناحية البغدادي عن الخدمة، فانتشرت قوات من الشرطة والجيش قربه حرصاً على سلامة المواطنين.
وتوفر السلطات جسراً كونكريتياً بديلاً يربط ضفتي النهر، فيما تواصل مفارز الشرطة النهرية مراقبة حركة المياه واتخاذ الإجراءات اللازمة
وفي الاستجابة الرسمية، ترأس محافظ الأنبار عمر مشعان الدبوس اجتماعاً موسعاً للجنة المحلية لإدارة الأزمات والكوارث، ووجّه بتشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم الدوائر الحكومية والأجهزة الأمنية لمراقبة المناسيب والإطلاقات وتحديد احتياجات الآليات والمعدات. وشدد على الاستعداد المبكر لموسم الأمطار ومعالجة المناطق التي شهدت طفحاً سابقاً، فيما ناقش الاجتماع صيانة الجسور العائمة غرب المحافظة ومواصلة أعمال الكري وإزالة التجاوزات من حوض النهر
ويوم أمس، حصل تلفزيون "الديرة" على صور ومقاطع فيديو توثّق غمر موقع نواعير هيت التراثية بالمياه، إثر ارتفاع منسوب نهر الفرات، في مشهد يعيد إلى الواجهة المخاوف بشأن هذا الإرث التاريخي الذي ارتبطت به ذاكرة المدينة لعقود طويلة.
وتعود جذور الارتفاع إلى المنبع، فقد أعلنت وزارة الطاقة السورية أن المؤسسة العامة لسد الفرات ستبدأ، اعتباراً من 15 آب الماضي، برفع كميات المياه الممررة من سد كديران تدريجياً من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، في ضوء واردات من الجانب التركي تجاوزت 1200 متر مكعب في الثانية بصورة متواصلة منذ نحو عشرة أيام، مع توقع استمرارها حتى نهاية الشهر
ودعت وزارة الطوارئ السورية سكان الرقة ودير الزور إلى أقصى الحذر، والابتعاد عن مجرى النهر والمناطق المنخفضة، والامتناع عن السباحة، وإبعاد الأطفال عن الضفاف، ونقل المعدات والممتلكات إلى مواقع مرتفعة وآمنة.