آخر الأخبار


من المقاطعة إلى الحضور الشكلي كيف تشكلت أزمة المكون السني مع نظام ما بعد 2003؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


أعاد إعلاميون وأكاديميون عراقيون فتح ملف العلاقة بين المكون السني والنظام السياسي الذي نشأ بعد عام 2003، في نقاش تناول أسباب المقاطعة السياسية المبكرة، وتداعيات الخطاب الطائفي، وصولا إلى طبيعة الشراكة في الحكم ومدى مشاركة القوى السنية في صناعة القرارات الكبرى للدولة.


وطرح الإعلامي والكاتب الدكتور حميد الكفائي، خلال جلسة حوارية، تساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية وراء عزوف قطاعات واسعة من السنة عن المشاركة في انتخابات عام 2005، ومعارضة مشروع الدستور في عدد من المحافظات، وما إذا كانت تلك المواقف تعكس ارتباطا بالنظام السابق، أم مخاوف من التهميش وفقدان التأثير في بناء النظام الجديد.


وقال الأكاديمي والباحث الدكتور عقيل عباس إن السنة في العراق لم يمتلكوا قبل عام 2003 هوية سياسية قائمة على الانتماء المذهبي، خلافا لقوى أخرى كانت قد نظمت نفسها ضمن أطر سياسية ذات طابع طائفي، موضحا أن المجتمع السني توزعت انتماءاته بين التيارات القومية واليسارية والإسلامية، ولم يكن يتحرك بوصفه كتلة سياسية موحدة.


وأضاف عباس أن استطلاعات الرأي التي أجريت في المرحلة الأولى بعد سقوط النظام أظهرت تأييدا واسعا للتغيير، وهو ما يضعف تفسير المقاطعة السياسية باعتبارها تعبيرا عن الولاء لصدام حسين، مشيرا إلى أن طبيعة التحولات الأمنية والسياسية والخطاب الذي رافقها أسهمت في تنامي الشعور بالاستهداف والإقصاء داخل الأوساط السنية.


وأوضح أن اعتماد نظام سياسي يقوم على توزيع السلطة وفق الهويات المذهبية والقومية وضع السنة أمام واقع لم يكونوا مهيئين له سياسيا، بعدما وجدوا أنفسهم مطالبين بتنظيم حضورهم وتمثيلهم على أساس الانتماء الطائفي بدلا من البرامج والتوجهات السياسية.


وحمل عباس القوى السياسية المنظمة التي تولت إدارة المرحلة الجديدة جانبا كبيرا من مسؤولية تعميق الانقسام، بسبب اعتماد ممارسات وخطابات إقصائية، إلى جانب ضعف القدرة على استيعاب مختلف الأطراف وإدارة الانتقال السياسي بصورة متوازنة.


وامتد النقاش إلى تجربة الحكم التوافقي التي ترسخت بعد عام 2005، إذ رأى المشاركون أن الشراكة السياسية تحولت تدريجيا إلى نظام لتقاسم المناصب والامتيازات، من دون أن يقترن ذلك بتوزيع فعلي للصلاحيات والنفوذ داخل مؤسسات الدولة.


وأشار عباس إلى أن مشاركة ممثلي المكونات في الحكومات المتعاقبة لم تكن تعني بالضرورة امتلاكهم تأثيرا حقيقيا في القرارات الأمنية والسياسية والاستراتيجية، معتبرا أن احتكار مراكز القرار أفرغ مفهوم الشراكة من مضمونه، وحول حضور بعض الأطراف إلى تمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم.


وأبرز النقاش أن أزمة العلاقة بين السنة والنظام السياسي لا يمكن اختزالها في مقاطعة انتخابات أو خلاف على نصوص دستورية، بل ترتبط بمسار طويل من اختلال الثقة، وتراجع مفهوم المشاركة الفعلية، واستمرار الجدل بشأن الجهة التي تمتلك سلطة اتخاذ القرارات المصيرية في البلاد.


واختتم الكفائي الجلسة بالدعوة إلى تجاوز التصنيفات المذهبية والطائفية التي حكمت الحياة السياسية طوال العقدين الماضيين، مؤكدا أن بناء الاستقرار يتطلب الانتقال إلى دولة المواطنة، حيث تتنافس القوى السياسية على أساس البرامج والمصالح العامة، بدلا من الانتماءات المكوناتية وتقاسم النفوذ.