الديرة - خاص
يشهد العراق حراكاً سياسياً متسارعاً في إطار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، وسط ارتفاع وتيرة الاجتماعات بين القوى السياسية وتقدم مسارات التفاوض بين المكونات، ولا سيما داخل البيت السني الذي يمثل اليوم أحد أكثر محاور التوازن السياسي حساسية وتأثيراً.
وفي قلب هذا الحراك، يتصدر زعيم حزب تقدم الرئيس محمد الحلبوسي، المشهد بوصفه قائد الكتلة السنية الأكبر في البرلمان بعد فوزه بـ 35 مقعداً نيابياً، وهو رقم جعل من الرئس الحلبوسي المفاوض الأول لاستحقاقات المكون السني أمام بقية القوى.
ولم يتأخر التأثير المباشر لهذا الوزن الانتخابي، إذ تحولت غالبية القوى السنية الفائزة إلى تبني موقف موحد يضع الرئيس الحلبوسي على رأس الفريق التفاوضي للمكون.
اجتماع قيادي موحد
وفي إطار هذا التقارب، عقد اجتماع مهم ضم الرئيس محمد الحلبوسي ورئيس تحالف الحسم ثابت العباسي والشيخ سرمد الخنجر ممثلاً عن تحالف السيادة، جرى خلاله تبادل التهاني بنتائج الانتخابات والتأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف السني خلال المفاوضات السياسية المقبلة.
وبحسب مصادر سياسية تحدثت لتلفزيون "الديرة" ، فقد شكل الاجتماع محطة مبكرة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، ورسالة واضحة بأن المكون السني يتجه نحو موقف تفاوضي موحد يحمل رؤية واحدة تجاه الاستحقاقات الدستورية.
ولم تقتصر الاتصالات على القيادات الثلاثة، إذ أكدت المصادر ذاتها أن نواباً سنة من قوائم فائزة خارج عباءة الحزب قد أبلغوا الرئيس الحلبوسي بشكل مباشر التزامهم بخيارات "تقدم" خلال مرحلة المفاوضات، وهو ما عزز المشهد بإطار أوسع من الاصطفاف السياسي.
وقبل ذلك، كان زعيم حزب الجماهير الوطنية، أحمد الجبوري (أبو مازن)، جزءاً من هذا الإجماع السني، خاصة بعد تحالفه مع حزب تقدم بعد إعلان نتائج الانتخابات.
خيارات تفاوضية
تدرس القوى السنية، بقيادة تقدم، خياراتها التفاوضية بدقة بين الاستحقاقين السياديين الأبرز: رئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية، وسط تفضيل عام داخل البيت السني بأن يكون القرار مشتركاً ولا يخضع للاجتهاد الفردي، بل لمعادلة سياسية تقودها الكتلة الأكبر.
وتشير معلومات إلى أن القوى السنية تفضل التفاوض من موقع القوة عبر كتلة موحدة، لا سيما أن النتائج الانتخابية الأخيرة منحت السنة ثقلاً نوعياً جديداً يمكن استثماره لتحقيق مطالب المكون في مختلف المستويات.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، يتجه المفاوض السني خلال مباحثات تشكيل الحكومة إلى تثبيت موقف يضمن حصول المكون على إحدى الوزارات السيادية الثلاث: المالية أو الخارجية أو النفط، بوصفها استحقاقاً يعكس وزن المكون في البرلمان الجديد، فيما تشير المعلومات إلى أن وزارة المالية تبدو الأقرب إلى حزب تقدم، في ظل قناعة واسعة لدى القوى السنية بأن الرئيس الحلبوسي يمتلك القدرة على انتزاع هذا الاستحقاق بفضل خبرته السياسية وعلاقاته الواسعة داخل التحالفات الوطنية.
زعامة متجددة
شكلت نتائج الانتخابات الأخيرة فرصة لتعزيز موقع الرئيس الحلبوسي داخل البيت السني، فالرجل الذي خاض مواجهات سياسية معقدة خلال السنوات الماضية عاد اليوم ليُثبت أنه ما يزال لاعباً مركزياً لا يمكن تجاوزه في هندسة السلطة.
وبفضل فوزه الكبير وتماسك حزبه، بات الرئيس الحلبوسي يشكل محور الثقل الأساسي في أي تحالف سياسي مقبل.
ومع بدء المفاوضات رسمياً مع القوى الشيعية والكردية، تقول المؤشرات إلى إن الرئيس الحلبوسي سيكون صاحب زمام المبادرة في المفاوضات، وصاحب القدرة على صياغة المخرجات النهائية للاستحقاقات السنية، سواء في رئاسة البرلمان او رئاسة الجمهورية أو في مواقع سيادية أخرى.
ويرى مراقبون أن البيت السني يتجه لدخول مرحلة جديدة من العمل السياسي، أكثر تماسكاً وتنظيماً مما كان عليه في السنوات السابقة، في ظل حالة الاصطفاف الحالية، لافتين إلى أن هذا المشهد يعكس قدراً كبيراً من التفاؤل بين أبناء المكون بإمكانية انتزاع حقوقهم الدستورية والحصول على استحقاقهم الانتخابي داخل تركيبة الحكومة المقبلة.