الديرة - الرمادي
كشفت وثائق وسندات رسمية عُرضت خلال حلقة برنامج "المقاربة" الذي يقدمه الإعلامي سامر جواد عبر شاشة "عراق 24"، عن تفاصيل صفقة عقارية ضخمة بلغت قيمتها 60 مليار دينار عراقي، لشراء قطع أراضي في منطقة البتاويين بوسط بغداد لصالح وزارة التربية والجهات التابعة لها، والتي سُجلت باسم زعيم تحالف العزم مثنى السامرائي في عام 2015.
تفاصيل العروض والأرقام العقارية
أظهرت الوثائق والمستندات المعروضة في البرنامج تفاصيل عدد من القطع العقارية المشمولة بالعروض الاستثمارية، والمسجلة باسم مثنى عبد الصمد محمد السامرائي، ضمن إجراءات التندر الخاصة بهذه العقارات.
وقد جرى تقديم هذه العروض بناءً على مناقصة نُشرت في جريدة الصباح الرسمية لاختيار أراضٍ تصلح لتكون مطابع نموذجية تابعة لشركة دار النهرين للطباعة.
جدل حول المساحة والسعر الخيالي
شهدت حوارات اللقاء بين مقدم البرنامج ووزير التربية عبد الكريم عبطان نقاشاً مكثفاً حول منطقية المبلغ المصروف مقابل المساحة الفعلية، إذ تبين أن المساحة الإجمالية لقطع الأراضي المذكورة لا تتجاوز 6,000 متر مربع أو أقل بحسب تقديرات أولية، وهو ما يعني أن تكلفة المتر الواحد وصلت إلى أرقام هائلة وغير مسبوقة مقارنة بأسعار العقارات في تلك المنطقة.
من جانبه، علق وزير التربية عبد الكريم عبطان بالقول إن المبلغ كان كبيراً جداً "ولم يكن منصفاً حقيقة" بالنظر إلى ملابسات وأسعار تلك الفترة.
إشارات عدم التصرف ومطالبات رقابية
أوضحت التقارير الفنية ولجان الكشف الميداني أن معظم العروض الأخرى التي قُدمت من قبل المواطنين تم استبعادها لكونها مشيدة أو مخصصة كمناطق سكنية أو شقق ومحلات لا تخدم عمل الوزارة، ليتم حصر الاختيار بالعروض المذكورة.
كما أظهرت المخاطبات الرسمية الصادرة عن دارة النهرين مطالبات بوضع إشارة "عدم صرف وعدم تصرف" على العقارات المشار إليها بعد إتمام صرف مبالغها وسنداتها.
يأتي الكشف عن هذه الوثائق في وقت تزداد فيه الدعوات الشعبية والرقابية المطالبة بضرورة فتح تحقيق شامل من قِبل الجهات المعنية لمراجعة سلامة إجراءات الصرف والتقييم المالي لمثل هذه الصفقات حفاظاً على المال العام.
وفي وقت سابق، قرر وزير التربية عبد الكريم عبطان فتح ملف التركة الثقيلة من العقود الاستثمارية التي أُبرمت قبل توليه المنصب، وشملت أبنية وأراضي تابعة للوزارة، بعضها يمتد إلى أربعين عاماً، بعد رصد استغلال عدد من العقارات المدرسية لأغراض تجارية.