الديرة - الرمادي
أعادت ثلاثة ملفات مترابطة، هي الكهرباء والنفط والأمن الإقليمي، العلاقات العراقية الأردنية إلى واجهة الاهتمام، بعد تطورات حدثت يوم أمس الاثنين، انتهت باتصال هاتفي بين الرئيس نزار آميدي والملك عبدالله الثاني، وسط تساؤلات بشأن الرسائل السياسية التي حملها الاتصال، وما إذا كانت عمان تسعى إلى ربط توسيع التعاون الاقتصادي مع بغداد بضمانات أمنية تتعلق باستقرار المنطقة.
وأعلن الديوان الملكي الأردني أن الملك عبدالله بحث مع الرئيس العراقي العلاقات الثنائية وضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب النفط من البصرة إلى العقبة، قبل أن يشدد على أهمية خفض التصعيد وضمان أمن الدول العربية واستقرار شعوبها.
وجاء الاتصال في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه شركة الكهرباء الوطنية الأردنية تقديم معادلة سعرية جديدة لبيع الكهرباء إلى العراق، تستند إلى الكلف الفعلية، مؤكدة استمرار المفاوضات بشأن الأسعار والكميات وشروط التعاقد.
وأوضحت الشركة أن البلدين يتطلعان إلى رفع قدرة التبادل الكهربائي إلى ألف ميغاواط، بعد استكمال مشاريع الربط وتطوير شبكات النقل.
وتأتي هذه التطورات بعد توقف مسارين مهمين للتعاون في مجال الطاقة، إذ توقفت إمدادات النفط العراقي إلى الأردن منذ مطلع عام 2026، فيما توقف تصدير الكهرباء الأردنية إلى قضاء الرطبة في الأنبار خلال أيلول الماضي، عقب انتهاء عقد التزويد، قبل أن تعتمد المنطقة على الشبكة الوطنية العراقية.
وبحسب تصريحات سابقة لمسؤولين في قطاع الطاقة، فإن توقف إمدادات النفط يرتبط بانتهاء الترتيبات التعاقدية والمفاوضات بشأن نوعية الخام والأسعار، بينما يرتبط ملف الكهرباء بالعقود وتطوير البنية التحتية.
غير أن البعد الأمني يضيف حساسية إلى هذه الملفات، خصوصا بعد بيان أصدرته وزارة الخارجية الأردنية في الحادي عشر من أيلول الماضي، أدانت فيه استهداف خط أنابيب النفط السعودي شرق غرب بمسيرات قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية، معتبرة الهجوم انتهاكا لسيادة السعودية وتهديدا لأمنها واستقرارها.
وكان الرئيس نزار آميدي قد أدان الهجمات في حينها، مؤكدا رفض العراق استخدام أراضيه أو أجوائه للاعتداء على دول الجوار، ودعمه إجراءات الحكومة لملاحقة المتورطين.
وتتزامن هذه التطورات مع عودة مشروع أنبوب البصرة - العقبة إلى صدارة الاتصالات الرسمية، وهو مشروع يمنح العراق منفذا إضافيا لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، بطاقة مستهدفة تبلغ مليون برميل يوميا في الجزء الممتد إلى الأردن، بما يقلل الاعتماد على منافذ التصدير الجنوبية ومضيق هرمز.
وكانت وزارة النفط العراقية قد أعلنت في أيار الماضي المباشرة بتنفيذ مشروع أنبوب البصرة إلى حديثة، باعتباره المرحلة الأساسية لإنشاء مسارات تصدير جديدة باتجاه الأردن وتركيا وسوريا، فيما بقي امتداد حديثة إلى العقبة مرتبطا باستكمال الدراسات والترتيبات الفنية والاقتصادية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على المصالح الأردنية، إذ يمثل بالنسبة إلى العراق خيارا استراتيجيا لتنويع منافذ تصدير النفط وحماية الإيرادات من تداعيات الأزمات الإقليمية، خصوصا بعد الاضطرابات التي أثرت على الملاحة في مضيق هرمز وأظهرت مخاطر الاعتماد الكبير على مسار تصديري واحد.
وفي المقابل، يمنح المشروع الأردن فرصة للحصول على إمدادات نفطية مستقرة وعوائد اقتصادية من عبور الخام العراقي، ما يجعل استكماله مصلحة مشتركة تتجاوز الخلافات المتعلقة بأسعار الكهرباء أو عقود التوريد الحالية.