الديرة - الرمادي
تستعد وزارة التربية لإحداث تغيير واسع في نظام التعليم العراقي، عبر خطة أعلنها الوزير عبد الكريم عبطان، تقضي بتجهيز الطلبة بأجهزة لوحية والاستغناء عن طباعة الكتب المدرسية اعتبارا من العام الدراسي المقبل، في خطوة تستهدف تحديث وسائل التعليم وتخفيف الإنفاق على المناهج الورقية، وتوجيه المزيد من الأموال نحو تطوير المدارس.
وقال عبطان، خلال مقابلة مع الإعلامي سامر جواد ضمن برنامج المقاربة على قناة عراق 24، إن الوزارة تتجه إلى منح كل طالب جهاز “آيباد”، ليكون بديلا عن الكتب التقليدية، موضحا أن الأجهزة سيتم تسليمها للطلبة، مع تعهد أولياء الأمور باستبدالها في حال تعرضها للكسر.
وأضاف أن تحديث المناهج لن يتطلب إعادة طباعة ملايين النسخ سنويا، إذ يمكن استبدال المحتوى التعليمي إلكترونيا باستخدام أقراص لا تتجاوز كلفة الواحد منها ألفي دينار، وهو ما يفتح المجال أمام تقليص النفقات المتكررة على الطباعة والنقل والخزن والتوزيع.
وكشف الوزير عن نجاح الوزارة في خفض كلفة طباعة الكتب المدرسية من 191 مليار دينار إلى 50 مليارا، بفارق يبلغ 141 مليار دينار، وهو إنجاز مالي يمثل نقطة انطلاق مهمة في توجه الوزارة نحو إعادة تنظيم الإنفاق والاستفادة من الموارد المتاحة لمعالجة احتياجات قطاع التعليم.
وتقوم فكرة المشروع على انتقال الطالب من حمل مجموعة من الكتب المدرسية إلى استخدام جهاز إلكتروني واحد يضم مناهجه الدراسية، مع إمكانية تحديث المحتوى دون الحاجة إلى استبدال الكتب الورقية.
ومن شأن هذا التحول، عند استكمال متطلباته الفنية، أن يوفر للطلبة وسيلة تعليمية أكثر مرونة، ويسهّل وصول المناهج المحدثة إلى المدارس في مختلف المحافظات.
كما يتيح التعليم الرقمي فرصا لتطوير المحتوى الدراسي مستقبلا، من خلال إدخال الصور التوضيحية والمواد التفاعلية والوسائل السمعية والبصرية، بما يساعد المعلمين والمدرسين على شرح الدروس ويمنح الطلبة أدوات إضافية للفهم والمراجعة، بدلا من الاقتصار على النصوص والصور المطبوعة.
وفي الجانب التنفيذي، تتطلب الخطة تجهيز الأجهزة بالمناهج المعتمدة، وتنظيم عمليات تسليمها وصيانتها وتحديث محتواها، إلى جانب تدريب الملاكات التعليمية على استخدامها.
ولم تعلن الوزارة حتى الآن المواصفات الفنية للأجهزة أو كلفتها الإجمالية وآلية تمويل شرائها، وهي تفاصيل ستحدد طبيعة التنفيذ وحجم الاستعدادات المطلوبة قبل العام الدراسي المقبل.
ولا يقتصر توجه الوزير على الكتب المدرسية، بل يشمل أيضا تغيير آلية توزيع الأسئلة الامتحانية، إذ أعلن وجود اتفاق مع وزارة الاتصالات لإيصال الأسئلة إلكترونيا إلى نحو خمسة آلاف مركز امتحاني في توقيت واحد، بدلا من الاعتماد على الإجراءات التقليدية في الطباعة والنقل والحفظ.
وأوضح عبطان أن المنظومة الجديدة ستسمح بإرسال الأسئلة إلى المراكز الامتحانية بصورة متزامنة، بما يقلص فرص التسريب والتدخل البشري، ويساعد على الاستغناء عن قطع خدمة الإنترنت خلال الامتحانات، وهي ممارسة أثرت خلال السنوات الماضية على المواطنين والأنشطة الاقتصادية والخدمية.