الديرة - الرمادي
أثارت تصريحات وزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد بشأن الاتفاق العراقي التركي على إخلاء قاعدة بعشيقة، ودمج وحدات حماية سنجار في القوات الأمنية العراقية، جدلا بشأن حدود صلاحيات حكومة الإقليم، بعدما انتقد أحمد اتخاذ بغداد قرارات أمنية من دون الرجوع إلى أربيل، رغم أن هذه الملفات تدخل ضمن الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية بموجب الدستور.
وقال أحمد، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إن حكومة الإقليم غير راضية عن مضي بغداد في الاتفاق مع أنقرة بشأن انسحاب القوات التركية من معسكر زليكان، من دون التنسيق معها، مشيرا إلى أن المعسكر يقع خلف خطوط قوات البيشمركة المنتشرة في المنطقة.
وأضاف أن اتخاذ خطوات أمنية في هذه المناطق من دون التشاور مع حكومة الإقليم لن يؤدي إلى نتائج إيجابية، منتقدا كذلك الاتفاق الخاص بدمج وحدات حماية سنجار في المؤسسات الأمنية العراقية.
وتضع هذه التصريحات موقف أربيل في مواجهة نصوص دستورية واضحة، إذ تنص المادة 110 من الدستور العراقي على أن رسم السياسة الخارجية والتفاوض بشأن الاتفاقيات الدولية، ووضع سياسة الأمن الوطني وتنفيذها، بما في ذلك إنشاء القوات المسلحة وإدارتها، من الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.
وبموجب هذه المادة، فإن التفاوض مع تركيا بشأن وجود قواتها العسكرية داخل الأراضي العراقية، والاتفاق على انسحابها وتسليم معسكراتها، يقع ضمن مسؤوليات بغداد، باعتبارها الجهة التي تمثل الدولة العراقية في علاقاتها الخارجية، وتتولى إدارة شؤون الدفاع والأمن الوطني.
كما أن إعادة تنظيم التشكيلات المسلحة ودمجها في المؤسسات الأمنية الاتحادية تدخل في إطار صلاحيات الحكومة المركزية، التي تتحمل المسؤولية الدستورية عن إدارة القوات المسلحة وحماية السيادة العراقية.
وكان رئيس هيئة الإعلام الأمني سعد معن قد أكد، في تصريحات سابقة، أن الاتفاق مع تركيا يقضي بتسليم معسكر زليكان مباشرة إلى الحكومة الاتحادية، وليس إلى أي جهة محلية أو تشكيل عسكري آخر، موضحا أن إدارة المنشآت العسكرية والأمنية العراقية من اختصاص مؤسسات الدولة الرسمية.
وأضاف معن أن الاتفاق يمثل خطوة لتعزيز السيادة العراقية، وأن عملية التسليم ستجري تدريجيا وفق جدول زمني متفق عليه بين بغداد وأنقرة.
وسبق للمحكمة الاتحادية العليا أن أكدت، في قرارها المرقم 5 لسنة 2024، أن الاختصاصات الحصرية الواردة في المادة 110 لا يجوز التنازل عنها أو السماح لجهات أخرى بممارستها، لارتباطها بسيادة العراق ووحدته وتمثيله الخارجي.
وتكشف تصريحات ريبر أحمد عن استمرار الخلاف بين بغداد واربيل بشأن حدود التدخل في الملفات الأمنية، لا سيما في محافظة نينوى والمناطق المتنازع عليها، حيث تطالب أربيل بدور أكبر في الترتيبات العسكرية، بينما تتحمل بغداد المسؤولية الدستورية المباشرة عن الأمن الوطني والعلاقات العسكرية مع الدول الأخرى.