الديرة - الرمادي
أعادت زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى دمشق ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس الأربعاء، الخلافات العراقية بشأن السلطة الجديدة في سوريا إلى الواجهة، بالتزامن مع موقف حاد للنائب السابق سجاد سالم، اتهم فيه قادة الفصائل العراقية وخصوم الشرع بالعجز عن تقبل تجربته السياسية، معتبرا أن نجاحه خلال فترة قصيرة وضع تجربة الحكم في العراق أمام مقارنة محرجة.
وقال سالم إن أحمد الشرع تحول إلى ظاهرة في الإسلام السياسي، لم تقتصر آثارها على تغيير سوريا، بل امتدت إلى إحداث اضطراب في مواقف وسلوك خصومه من قادة الفصائل في العراق، الذين يجدون أنفسهم، بحسب رأيه، أمام تجربة سياسية تتفوق على ما تحقق خلال عقدين من الحكم العراقي.
وأضاف أن الإسلام السياسي الشيعي يستشعر خطورة ظاهرة الشرع، ليس بسبب خلفيته الأيديولوجية أو انتماءاته السابقة، وإنما بسبب ما وصفه بتفوق تجربته خلال سنة واحدة على تجربة الحكم في العراق، معتبرا أن استدعاء ماضي الشرع ومحاولات شيطنته يعكسان ضغينة وحسدا وهروبا من المقارنة بين التجربتين.
وتزامنت هذه التصريحات مع تحول لافت في الموقف الرسمي العراقي، بعدما أصبح الشرع الذي واجه اعتراضات شديدة من قوى وفصائل عراقية، مضيفا لرئيس الحكومة العراقية في قصر الشعب بدمشق، خلال زيارة رسمية بحثت التعاون الأمني والاقتصادي ومستقبل العلاقات بين البلدين.
وكانت بعض القوى السياسية والفصائل المسلحة قد عارضت الانفتاح على الشرع، واستحضرت ماضيه المرتبط بالتنظيمات المسلحة، فضلا عن مشاركة فصائل عراقية في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد.
وذكرت وسائل إعلام عربية أن اعتراضات مماثلة رافقت لقاء رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني بالشرع في الدوحة، فيما استمرت بعض المنصات الإعلامية المرتبطة بالفصائل برفض الاعتراف بصفته رئيسا لسوريا.
لكن زيارة الزيدي نقلت العلاقة إلى مستوى مختلف، إذ أعلنت الحكومة العراقية أن المباحثات تناولت التعاون الأمني والتبادل التجاري والاستثمار، فضلا عن مشروع تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس السوري، بينما تحدثت مصادر حكومية عن تفاهمات لضبط الحدود وتبادل المعلومات الاستخبارية.