الديرة - خاص
تدخل البلاد مرحلة سياسية حساسة تتزامن مع التحضيرات للانتخابات المقبلة، حيث تتقاطع التحديات والآمال وتتعاظم الحاجة إلى مشاركة واسعة في الاقتراع تعكس إرادة الناس وتحدد مستقبل العقدين القادمين.
وفي هذا السياق، يبرز حديث الرئيس الحلبوسي بوصفه تذكيراً واضحاً بما تركته التجارب السابقة من آثار، وبما يمكن أن ينتج عن العزوف الانتخابي من أثمان باهظة، مقابل المكاسب التي يمكن أن تحققها المشاركة الفاعلة في تثبيت الاستقرار وصناعة القرار السياسي.
دروس 2005
استعاد الرئيس الحلبوسي تجربة انتخابات عام 2005 بوصفها محطة مفصلية رسمت ملامح عشرين عاماً من واقع البلاد السياسي والأمني، فالعزوف الذي حصل حينها، تحت ضغط الغضب الشعبي والفتاوى والظروف الأمنية والاعتقالات، دفع المجتمع ثمنهقاسياً بالمال والأرواح والممتلكات.
وقد أشار الرئيس الحلبوسي بوضوح إلى أن "تلك المقاطعة لم تكن مجرد موقف عابر، بل خطأ استراتيجي أدى إلى فراغ تمثيلي سمح بنشوء اضطرابات أمنية، وصولاً إلى تمدد الإرهاب وما ترتب عليه من نزوح ودمار وخسارة للبيوت والمؤسسات، ومغيبين ومفقودين".
ويرى مراقبون أن هذه الذكرى ليست استحضاراً للماضي بقدر ما هي تحذير من تكرار الخطأ ذاته في انتخابات 2025، التي وصفها الرئيس الحلبوسي بأنها ستؤسس لعشرين عاما قادما من مستقبل البلاد.
فرص المشاركة
أكد الرئيس الحلبوسي أن الذهاب إلى صناديق الاقتراع ليس فعلاً إجرائياً، بل هو فعل تقرير للمصير.
وأوضح أن "المشاركة الواسعة تعيد تمثيل الناس في مؤسسات الدولة، وتمكن الشباب من دخول الجيش والأجهزة الأمنية والإدارية، وتعيد الصوت الحقيقي للمواطن داخل القرار السياسي".
زعيم حزب تقدم شدد على أن "ربع ساعة في يوم الاقتراع قد تحدد مصير عقدين كاملين، وأن بناء دولة عادلة مستقرة تعطى فيها الحقوق لأصحابها يبدأ من لحظة التصويت، لا من بعدها".
وذكر بأن "التعافي المؤسسي بدأ بالفعل، وأن هناك مظلومين ومعتقلين أبرياء يجب متابعة ملفاتهم، ما يتطلب وجود ممثلين أقوياء وأصحاب كلمة داخل مؤسسات الدولة".
واجب المرحلة
يرى الرئيس الحلبوسي أن المرحلة المقبلة لا تُحتمل فيها المواقف الرمادية، فالانتخابات بنظره ليست موسماً سياسياً بل مفترق طرق يحتاج إلى وعي وتكاتف، رجالاً ونساءً، شباباً وشيوخاً، من أجل حماية ما تبقى واستكمال ما بدأ.
وأكد أن "السنوات الأخيرة حملت تحديات قاسية ومحاولات إضعاف استهدفت حزب تقدم وقيادته السياسية بشكل مركب داخلياً وخارجياً".
ورغم ذلك كما قال فإن "الثبات والصمود كانا خياراً لا تراجع عنه، وأن الوقوف مع الناس كان عهداً لا يُنكث".
ولهذا دعا الرئيس الحلبوسي شيوخ العشائر، وشيوخ المساجد، والنخب والمثقفين، وكل وطني غيور، إلى دور تثقيفي يرفع الوعي بقيمة المشاركة في الانتخابات المقبلة في الحادي عشر من الشهر الجاري، لأن "قضيتنا ليست مجرد صوت، بل إثبات وجود وإرادة وكلمة".