آخر الأخبار


الرئيس الحلبوسي يتفوق على المالكي ويزاحم السوداني.. “تقدّم” يحقق قفزة انتخابية غير مسبوقة

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي



أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2025 أن حزب تقدّم بزعامة الرئيس محمد الحلبوسي بات رقماً ثقيلاً في المشهد السياسي العراقي، بعد تسجيله نمواً متصاعداً في الأصوات والمقاعد مقارنة بانتخابات 2021 وانتخابات مجالس المحافظات. وبالرغم من الجدل الذي رافق إعلان النتائج، خصوصاً داخل البيئة السنية، إلا أن المعطيات النهائية تثبت أن الرئيس الحلبوسي تمكن من ترسيخ نفوذه السياسي وتعزيز حضور حزبه في المناطق المحورية، وفي طليعتها بغداد والأنبار.


ثلاث محطات تؤكد مسار الصعود


تُظهر المقارنة بين ثلاث محطات انتخابية أن تقدم حزب تقدّم لم يكن حدثاً عابراً، بل مساراً طبيعياً لنمو حزبي مستمر. ففي انتخابات 2021، حصل الحزب على نحو 37 مقعداً، كانت للأنبار الحصة الأكبر بواقع 9 مقاعد، كأكبر كتلة سنية في البلاد.


وفي انتخابات مجالس المحافظات لعام 2023، تصدّر حزب تقدّم العاصمة بغداد بـ 9 مقاعد.


أما في انتخابات البرلمان لعام 2025، فقد ارتفع عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب بنسبة تتراوح بين 20% و30% مقارنة بعام 2021.


وفي الأنبار، حصدت قوائم تقدّم 11 مقعداً مباشرة، وهو رقم غير مسبوق بين جميع المحافظات. وفي بغداد، حقق الحزب اختراقاً لافتاً بحصوله على 10 مقاعد منفرداً، وهو إنجاز لم يسجله أي حزب عراقي منذ عام 2005.


تفوق انتخابي لافت


جاءت نتائج بغداد لتشكل أبرز دلائل الصعود السياسي لـ لرئيس الحلبوسي، إذ أثبتت الأرقام تفوقه في عدد الأصوات على رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، واقترابه من أصوات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بفارق يقارب 20 ألف صوت فقط، رغم امتلاك الأخير أدوات السلطة ونفوذ المؤسسة الحكومية.


وتشير البيانات إلى أن نحو 30 ألفاً من أصوات السوداني جاءت من المناطق السنية في بغداد، وهو ما يعني أن إزالة هذه الأصوات يضع الرئيس الحلبوسي في موقع المتقدم بفارق يقترب من 10 آلاف صوت.


وعلى مستوى القوائم، واصل حزب تقدّم تفوقه بحصوله على 10 مقاعد متقدّماً على معظم القوى التقليدية في العاصمة.


حملة انتخابية بقيادة الرئيس


تميّزت حملة تقدّم الانتخابية لعام 2025 بطابعها الميداني، حيث قادها الرئيس الحلبوسي بنفسه. شملت الحملة زيارات واسعة لبغداد والأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك، وصولاً إلى الأقضية والنواحي والقرى البعيدة.


وتبنى الرئيس الحلبوسي خطاباً وطنياً واقعياً يلامس هموم المواطنين وتطلعاتهم، من خلال تأكيده على تمثيل صادق قادر على نقل أصوات الناس والمطالبة بحقوقهم.


التفاف شعبي حول “تقدّم”


تكشف النتائج أن الجمهور السني مال نحو تمثيل موحد بدلاً من التشتت السياسي، ملتفاً حول مشروع تقدّم، لاعتقاده بأن الرئيس الحلبوسي يمتلك خبرة مؤسسية راسخة في إدارة الدولة، وخطاباً يوازن بين الواقعية ومصالح المحافظات، فضلاً عن زعامة قادرة على التفاوض بثقة مع القوى السياسية الأخرى.


وبناءً على هذه المعايير، وجد الناخب السني في الرئيس الحلبوسي خياراً مستقراً يمكن الاعتماد عليه في مرحلة تحتاج إلى وضوح سياسي وأداء عملي.


ولا يقتصر فوز تقدّم بالمركز الأول كأبرز حزب عربي سني على دلالات داخلية فحسب، بل يمتد ليعكس بروز زعامة سنية مستقلة قادرة على التفاعل مع المحيط العربي والإقليمي، وتعزيز التوازن داخل النظام السياسي العراقي، خصوصاً في علاقته مع القوى الشيعية والكردية.


كما يبرز مشروع تقدّم كنموذج سياسي غير مرتبط بالمحاور الخارجية، وأكثر قدرة على تمثيل مصالح مكوّن واسع داخل العراق، إضافة إلى إتاحة فرصة لإعادة صياغة جزء من علاقات العراق العربية عبر شخصية تحظى بقبول إقليمي مثل الرئيس الحلبوسي.