الديرة - خاص
مع اقتراب موعد حسم منصب رئيس الوزراء الجديد، تتجه القوى السياسية إلى صياغة تسوية شاملة غير مسبوقة تقوم على تمرير الرئاسات الثلاث ضمن "سلة واحدة".
وفي هذا السياق، يتتبع تلفزيون الديرة خطوات القوى السياسية لحظة بلحظة، عبر مصادر رفيعة داخل الإطار التنسيقي والبيت السني والكتل الكردية، لرصد التحولات التي تتسارع خلف الكواليس، وتحديد اتجاهات القرار النهائي.
لجنة انتخاب رئيس الوزراء
المعطيات تشير إلى أن الإطار التنسيقي، بوصفه الكتلة الأكبر في المكون الشيعي، يعمل حالياً عبر لجنة قيادية خاصة لفرز المرشحين لرئاسة الحكومة.
وتضم اللجنة شخصيات سياسية محورية، من بينها عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة، وهمام حمودي رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، فيما يغيب عن اللجنة نوري المالكي لانشغاله بعضوية لجنة أخرى تتولى التفاوض مع القوى السنية والكردية بشأن تمرير مرشحي الرئاسات الثلاث دفعة واحدة.
وبحسب صحيفة الشرق الأوسط، فإن اللجنة تلقت اتصالات مثيرة للجدل من أفراد يطلبون ترشيح أنفسهم لرئاسة الحكومة عبر الهاتف، إلا أن قادة الإطار عدوا هذه الطلبات "غير منطقية"، مؤكدين أن الترشيح محصور بأسماء قيادية لها خبرة سياسية ورصيد تنفيذي أو برلماني واضح.
وتشير المصادر إلى أن عدد المرشحين بلغ تسعة أشخاص، فيما سيعقد الإطار اجتماعاً حاسماً الاثنين المقبل لاختيار الاسم الأكثر حظاً، على أن يُعرض لاحقاً ضمن الصفقة الشاملة لتوزيع المناصب العليا.
الصفقة الكبرى
على خلاف دورات سياسية سابقة، تتجه القوى الشيعية والسنية والكردية هذه المرة نحو تمرير الرئاسات الثلاث ضمن اتفاق شامل واحد، يشمل رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، في إطار عرف سياسي جرى ترسيخه منذ عام 2003، لكنه لم يطبق بهذه الدرجة من التزامن من قبل.
وبحسب معلومات حصل عليها تلفزيون "الديرة"، فإن "المفاوضات الثنائية والثلاثية بين الإطار التنسيقي والقوى السنية والكردية تسير بتكتم شديد، وسط رغبة مشتركة في تجنب تأخير تشكيل الحكومة الجديدة، ومحاولة الوصول إلى صفقة متوازنة تحفظ استحقاقات جميع الأطراف.
الرئيس الحلبوسي في قلب المشهد
وفي الجانب السني، يقود الرئيس محمد الحلبوسي وحزب تقدم تحركاً سياسياً واسعاً لتوحيد الموقف التفاوضي داخل المكون، باعتباره صاحب الكتلة السنية الأكبر بعد فوزه بـ35 مقعداً في الانتخابات الأخيرة.
ويقول قيادي كبير في حزب تقدم في حديث خص به تلفزيون "الديرة" إن "البيت السني يخوض هذه المفاوضات من موقع قوة جديد؟ بعدما تمكن الرئي الحلبوسي من جمع قيادات القوى السنية الفائزة ضمن موقف موحد هو الأقوى منذ عام 2014.
ويؤكد القيادي بحزب تقدم أن "الأولوية داخل المكون السني تتجه نحو تثبيت استحقاق رئاسة البرلمان في الدورة المقبلة، رغم أن خيار رئاسة الجمهورية مطروح أيضاً على طاولة التفاوض".
وأوضح أن "حزب تقدم يسعى كذلك إلى ضمان الحصول على وزارة سيادية، المالية أو الخارجية أو النفط ، باعتبارها جزءاً من استحقاقهم".
ويرى متابعون للشأن السياسي، أن صعود حزب تقدم وتحوله إلى الكتلة الأكبر عددياً وتنظيمياً داخل البيت السني أدى إلى تغيير عميق في توازنات التفاوض، إذ بات الرئيس الحلبوسي المفاوض الأول والمعبر الأساسي عن مطالب المكون، وهو ما يؤدي إلى تعزيز قدرة المكون على انتزاع حقوقهم وفق ثقلهم الانتخابي.
كما أن وحدة البيت السني اليوم بدعم من تقدم وحلفائه تمثل، بحسب مراقبين، اللحظة الأكثر قوة للمكون منذ سنوات، خصوصاً أن القيادات السنية باتت أكثر انسجاماً بشأن الاستحقاقات والسياسات العامة.
أسبوع للحسم
المصادر السياسية تتوقع أن تحمل الأيام العشرة المقبلة نتائج واضحة لمسار المفاوضات، مع إمكانية إعلان المرشحين الثلاثة دفعة واحدة قبل نهاية العام، في حال نجحت القوى في تجاوز العقد المتبقية بشأن توزيع الحقائب السيادية.
وفي ظل هذه التطورات، يواصل تلفزيون الديرة" متابعة المشهد عن كثب، وسط ترقب شعبي وسياسي لما سيحمله الأسبوع المقبل من مفاجآت قد تعيد رسم خارطة السلطة في العراق.