الديرة - الرمادي
يوم أمس الجمعة كان يومًا مختلفاً في الأنبار. فقد اعتلى طفل لم يتجاوز التاسعة من عمره منبر الجمعة، وتحدّث بثقة رجل، وفصاحة عالم، وكاريزما قائد.
ذلك الطفل هو مصطفى الحديدي… الاسم الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي خلال ساعات، ليثير إعجاب العراقيين من شمال البلاد إلى جنوبها.
لكن الحقيقة أن مصطفى لم يهبط على الساحة فجأة، ولم يكن تألقه على المنبر أول إنجازاته، بل هو ثمرة رحلة طويلة من التميّز، لطفل موصلي أصبح فخرًا لكل العراق.
موهبة متعددة الوجوه
مصطفى الحديدي، ابن محافظة نينوى، يمتلك قدرات استثنائية قلّ أن تجتمع في طفل بعمره:
- أربع بطولات دولية في الحساب الذهني، بفضل براعته الفريدة في الرياضيات وسرعته الذهنية اللافتة.
- حافظ للقرآن الكريم كاملًا رغم صغر سنّه، وهو إنجاز لا يحققه إلا القلّة.
- شاعر عربي فصيح، يكتب نصوصًا تتجاوز سنّه وتكشف عن ذائقة لغوية رفيعة.
- مثّل العراق دوليًا وحقق مراكز متقدمة في مسابقات عالمية.
- اكتسب شهرة واسعة عندما صحّح خطأً أمام الإمام أثناء الصلاة، ما عكس سرعة بديهته وثقته العالية بنفسه.
إنجاز عالمي جديد
وفي تركيا، وضمن منافسات شاركت فيها أكثر من 20 دولة، انتزع الطفل العراقي الموصلي المبدع المركز الأول عالميًا في مسابقة الحساب الذهني، ليضيف وسامًا جديدًا إلى سجل إنجازات بلده العراق.
خطبة الجمعة… لحظة صنعت له مجدًا جديدًا
وعندما صعد مصطفى منبر الجمعة أمس في محافظة الأنبار، لم يكن مجرد طفل يقرأ نصًا محفوظًا، بل كان خطيبًا صغيرًا يمتلك لسانًا فصيحًا، وحضورًا قويًا، ونبرة واثقة خطفت قلوب المصلّين، قبل أن تنتشر خطبته كالنار في الهشيم على منصات التواصل. رأى الناس فيه نموذجًا لجيلٍ جديد، قادرٍ على الجمع بين العلم والإيمان، بين الذكاء والبلاغة، وبين الطفولة والرسالة.
مصطفى… هدية الموصل للعراق
من مدينة الموصل التي لا تتوقف عن إنجاب المبدعين، خرج مصطفى الحديدي ليؤكد أن العراق ما يزال ولّادًا بالعقول النادرة والطاقات النقية.
موهبة جبّارة في جسد صغير… وأمل كبير يرفعه كل العراقيين اليوم بفخر.