الديرة - متابعة
كشفت سلسلة دعاوى قضائية فدرالية رُفعت في الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة من آب/ 2023 وحتى أواخر عام 2025 عن مزاعم تتعلق بوجود هياكل مالية وعقارية مرتبطة بعائلة بارزاني الحاكمة في إقليم كردستان، وذلك على خلفية نزاع قانوني نشأ عن طلاق بين المحامي الأميركي جوناثان آر. مور وزوجته السابقة ماهتاب مور، وهي ناشطة سياسية ومرشحة جمهورية سابقة للكونغرس الأميركي.
وبحسب سجلات المحاكم الأميركية، فإن الخلاف بين الطرفين تجاوز الإطار الشخصي ليشمل نزاعاً حول وثائق ومستندات تجارية ومالية قالت ماهتاب مور إنها تحتوي على معلومات تفصيلية عن شركات وكيانات استخدمت في شراء أصول عقارية داخل الولايات المتحدة، مع إخفاء أسماء المستفيدين الحقيقيين من خلال شركات واجهة وصناديق استئمانية مسجلة في ولايات أميركية مختلفة، من بينها ديلاوير وفرجينيا وفلوريدا ونورث كارولاينا.
وتشير الشكاوى القضائية إلى أن هذه الوثائق تضم مراسلات داخلية وسجلات معاملات مالية تعود إلى سنوات طويلة، وتربط عمليات نقل الأموال بأفراد من عائلة بارزاني، مع الإشارة إلى أن قيمة بعض الأصول العقارية المذكورة في الدعاوى تتجاوز 100 مليون دولار. كما ورد في الملفات أن النزاع بين الزوجين تصاعد مع مطالبة الزوج باستعادة هذه الوثائق بعد انهيار العلاقة الزوجية، ما دفع مور إلى إدراجها ضمن دعاوى قضائية فدرالية.
وبالتوازي مع هذه الدعاوى، نشرت مؤسسات إعلامية استقصائية دولية، أبرزها مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، تقارير تفصيلية أفادت بأن الأخوين مسرور ومصطفى بارزاني استحوذا على عشرات العقارات في الولايات المتحدة بين عامي 2005 و2019، عبر شركات مسجلة بأسماء غير مباشرة، وهو ما يتقاطع مع ما ورد في سجلات التقاضي من حيث طبيعة الهياكل القانونية المستخدمة.
وتُظهر وثائق المحكمة أيضاً أن ماهتاب مور استخدمت خلال مسيرتها المهنية عدة أسماء قانونية مختلفة، وهو ما ساعد، وفق السجلات التجارية والقضائية، في تتبع ارتباطها بشركات استشارية وكيانات مسجلة كانت على صلة مباشرة بزوجها السابق، إضافة إلى عناوين وأرقام اتصال مشتركة وردت في ملفات الدعاوى.
كما تضمنت بعض القضايا إشارات إلى نزاع منفصل يتعلق بعقود تجارية ذات طابع تقني وسيبراني، جرى فيها الحديث عن محاولات شراء تقنيات رقمية متقدمة عبر شركات واجهة مسجلة في الولايات المتحدة. ولم تصدر المحاكم الأميركية حتى الآن أحكاماً نهائية تفصل في جوهر هذه الادعاءات.
ووفقاً لسجلات المحاكم الفدرالية، فإن عدداً من القضايا لا يزال قيد النظر، في حين رُفضت أو تعثرت دعاوى أخرى لأسباب إجرائية تتعلق بالاختصاص أو الصياغة القانونية، من دون أن يشمل ذلك تقييماً قضائياً نهائياً لمضمون المزاعم الواردة فيها. ومع ذلك، فإن الوثائق والمراسلات التي أُدرجت ضمن هذه الدعاوى أصبحت جزءاً من السجلات الرسمية المتاحة للجهات القضائية والرقابية والإعلامية.
وتسلّط هذه القضايا الضوء على كيفية تحوّل نزاع عائلي خاص إلى مسار قانوني واسع النطاق، أسفر عن إدخال كمّ كبير من الوثائق إلى المجال العام، في وقت لا تزال فيه التحقيقات القضائية والإعلامية مستمرة بشأن طبيعة هذه الأصول ومصادر تمويلها.