الديرة - الرمادي
بينما تتسارع الخطوات السياسية في بغداد لحسم تشكيل الحكومة قبيل جلسة البرلمان المقررة غدا الاثنين، يعيش إقليم كردستان واقعاً مغايراً، تتداخل فيه الأزمات السياسية مع معاناة معيشية خانقة، شتاء قاس يطرق الأبواب، ورواتب مؤجلة، ومشهد سياسي متشظ، في وقت تتسع فيه الفجوة بين حسابات الأحزاب وانتظارات المواطنين، الذين يواجهون البرد والضيق بصبر ثقيل وصمت موجع.
انسداد سياسي
على المستوى السياسي، تنشط قوى المكونات الأخرى في اجتماعات متواصلة لحسم الاستحقاقات الدستورية، سواء ما يتعلق برئاسة البرلمان أو رئاسة الحكومة، في المقابل، يغيب المكون الكردي عن هذا الحراك بشكل لافت، إذ لم تفض الاجتماعات السابقة إلى موقف موحد، بل عمقت الخلافات بين الأحزاب، التي باتت منشغلة بصراعاتها الحزبية ومصالحها الخاصة.
هذا الانقسام أضعف الحضور الكردي في مفاوضات بغداد، وكرس حالة من الشلل السياسي، في ظل برلمان معطل، وحكومة لم تشكل رغم مرور أكثر من عام على الانتخابات في كردستان.
شتاء بلا دفء
يتزامن هذا الجمود السياسي مع موجة برد شديدة تضرب مدن الإقليم، وصفت بأنها غير مسبوقة منذ سنوات، وقود التدفئة الذي وعد المواطنون بتوفيره منذ الصيف لم يصل حتى اليوم، ما أجبر الكثير من العائلات على مواجهة الشتاء بوسائل بدائية، وصلت في بعض المناطق إلى قطع ما تبقى من الأشجار، أما الكهرباء، فقد تحولت بعد تضاعف أسعارها إلى عبء إضافي، ولم تعد خياراً للتدفئة بقدر ما أصبحت وسيلة لاستنزاف ما تبقى من الدخل المحدود.
رواتب مؤجلة
تبقى أزمة الرواتب العنوان الأثقل في حياة سكان الإقليم، إذ لم يُصرف راتب شهر تشرين الأول حتى الآن، فيما أعلن عن تحويل راتبي شهري تشرين الثاني وكانون الأول إلى رصيد ادخاري، يضاف إلى عشرات الرواتب المؤجلة خلال السنوات الماضية.
ويعني هذا التعطل شللاً شبه كامل للحياة الاقتصادية، في إقليم يعتمد نحو 80 بالمئة من سكانه على الرواتب الحكومية، ضمن منظومة تضم أكثر من مليون وربع المليون موظف ومتقاعد.
واقع جعل كثيرين لا يتذكرون آخر عام تسلموا فيه اثني عشر راتباً كاملاً، حتى بات التقويم المالي مختلفاً عن التقويم السنوي، في ذاكرة مثقلة بالانتظار والخيبات.