آخر الأخبار


الرئيس الحلبوسي يفرض معادلة "الإجماع" على بارزاني.. وشاخوان عبدالله يدفع الثمن!

  • A+
  • A-

 الديرة -  الرمادي



يواجه الحزب الديمقراطي الكردستاني احتمالية استبدال مرشحه شاخوان عبد الله لمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، قبيل الجولة الثالثة من التصويت المقررة ظهر اليوم، بعد فشله في حسم المنصب خلال جولتين انتخابيتين سابقتين.


وقاد حزب تقدم، بزعامة الرئيس محمد الحلبوسي، حراكاً سياسياً مكثفاً لمنع تجديد الثقة بعبد الله، استناداً إلى ملاحظات سلبية على أدائه خلال الدورة التشريعية السابقة، وفق مصادر مطلعة.


وبحسب المصادر، فإن ما جرى في ملف النائب الثاني لرئيس مجلس النواب يعكس فرض الرئيس الحلبوسي معادلة سياسية جديدة قوامها الإجماع البرلماني بدل الاكتفاء بالتفاهمات الثنائية أو الثقل الحزبي. 

وتشير المصادر إلى أن هذه المعادلة وُضعت عملياً أمام الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، باعتبار أن تمرير أي مرشح للمناصب العليا بات مشروطاً بقبول واسع من مختلف الكتل، لا بدعم حزبه فقط.


وأقر بنكين ريكاني، القيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني ووزير في حكومة تصريف الأعمال الحالية، بصعوبة حسم المنصب في جلسة اليوم، مشيراً إلى أن الحزب قد يضطر إلى طرح مرشح بديل يحظى بقبول مختلف الأطراف السياسية.


لماذا فشل الديمقراطي الكردستاني؟


وفق قراءات سياسية، فإن إخفاق الحزب الديمقراطي الكردستاني في تمرير مرشحه لا يرتبط بعامل واحد، بل جاء نتيجة تراكمات سياسية تتعلق بمواقف الحزب من بغداد، فضلا عن أداء برلماني سابق لم يحظ بقبول واسع داخل مجلس النواب. 


وتشير مصادر برلمانية في تصريح خصت به تلفزيون "الديرة"،  إلى أن "عدداً من الكتل، لاسيما السنية والشيعية، تحفظت على أداء شاخوان عبد الله خلال الدورة الماضية، سواء على مستوى إدارة الجلسات أو التعاطي مع الملفات الخلافية، ما أفقده فرصة الحصول على أصوات عابرة للانقسامات".


كما لعبت حسابات التفاهمات السياسية دوراً حاسماً، إذ ترى أطراف شاركت في انتخاب رئاسة البرلمان أن الحزب الديمقراطي لم يلتزم بسقف التوافق الذي أفضى إلى انتخاب رئيس المجلس ونائبه الأول، وهو ما انعكس تصويتاً عقابياً ضد مرشحه لمنصب النائب الثاني.


وفشلت محاولات الديمقراطي الكردستاني في الضغط على القوى السياسية لتمرير مرشحه، إذ خسر عبد الله الجولتين الانتخابيتين أمام ريبوار كريم، المرشح المفاجئ عن كتلة الموقف الكردستانية، الذي حظي بدعم واسع من كتل كردية وسنية وشيعية.


دلالات الاصطفاف السياسي


ويرى مراقبون أن اصطفاف طيف واسع من القوى الكردية والسنية والشيعية ضد خيار الحزب الديمقراطي يحمل دلالات أعمق من مجرد تنافس على منصب نيابي، إذ يعكس تراجع قدرة الحزب على فرض مرشحيه منفرداً، مقابل صعود معادلة جديدة تقوم على القبول البرلماني الواسع لا الثقل الحزبي فقط.


كما يكشف هذا الاصطفاف عن تصدع داخل البيت الكردي نفسه، حيث لم يحظَ مرشح الديمقراطي بدعم كردي جامع، مقابل دعم قوى كردية أخرى لمرشح منافس، ما أضعف موقف الحزب التفاوضي داخل البرلمان الاتحادي.


وخلال الجولة الأولى من التصويت، حصل ريبوار كريم على 157 صوتًا مقابل 102 أصوات لشاخوان عبد الله، دون تحقيق الأغلبية المطلقة المطلوبة دستورياً. 

وفي الجولة الثانية، نال ريبوار 154 صوتاً مقابل 100 لعبد الله، لتتجه رئاسة البرلمان إلى الدعوة لجولة ثالثة.


وعلى إثر ذلك، وجه رئيس مجلس النواب بالمضي إلى جولة ثالثة لحسم المنصب، غير أن التأخير أبقى الجلسة الأولى للدورة التشريعية السادسة مفتوحة حتى الآن.


ويحذر مختصون من أن استمرار هذا التعطل قد يفضي إلى إشكالية قانونية، في ظل تأكيد مجلس القضاء الأعلى على ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية وعدم تجاوز الاستحقاقات المنصوص عليها.