الديرة - الرمادي
يتجه المجلس السياسي الوطني الى تحديد خياراته بشأن ملفي انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة، بعد نجاحه في إنجاز استحقاق رئاسة البرلمان بانتخاب الشيخ هيبت الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب، ونائبيه.
وأكدت مصادر خاصة لتلفزيون "الديرة" أن "المجلس السياسي، الذي أثبت أنه ليس مجرد تجمع شكلي بل طاولة حقيقية لإنضاج القرارات وتمريرها، يتجه نحو الاصطفاف مع الإجماع الوطني في الملفين المقبلين".
الانتخاب السلس لرئيس البرلمان، الذي تم وسط هدوء لافت في المشاورات، شكل دليلاً على فاعلية عمل المجلس السياسي، ما يؤشر إلى أن هذه الفاعلية ستستمر في التعاطي مع الاستحقاقات الوطنية الأخرى.
وفي اجتماع احتضنه زعيم حزب تقدم الرئيس محمد الحلبوسي في مقره ببغداد، أمس الاثنين، شدد المجتمعون على ضرورة استمرار التنسيق الفعال في ملفي انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة، مع التأكيد على وجوب استمرار عمل المجلس بصفته مظلة سياسية وطنية تدعم صناعة القرار.
وبحسب المصادر، فإن المجلس السياسي قرر الاصطفاف مع الإجماع الوطني، إذ سيتجه نحو دعم خيار الإطار التنسيقي بشأن اختيار رئيس الوزراء المكلف، فضلاً عن وقوفه إلى جانب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة باڤل طالباني، باعتباره صاحب الاستحقاق في ترشيح رئيس الجمهورية الجديد.
وتأتي هذه التوجهات بعد حوارات مكثفة قادها الرئيس محمد الحلبوسي، وترجمها على أرض الواقع، لا سيما في عملية انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان، حين فرض معادلة الإجماع على الحزب الديمقراطي الكردستاني، ما اضطر الأخير الى استبدال مرشحه شاخوان عبدالله.
وكان الرئيس الحلبوسي قاد حراكاً سياسياً مكثفاً أدى إلى منع تمرير مرشح الديمقراطي الكردستاني، شاخوان عبد الله، لمنصب النائب الثاني، بعد فشله في الحصول على الأصوات المطلوبة في جولتين متتاليتين، ما اضطر الحزب إلى تغييره وترشيح فرهاد الأتروشي بديلاً عنه، الذي فاز بالمنصب في الجولة الثالثة.
ويشهد المجلس السياسي السني، وفق مراقبين، تماسكاً واضحا، إذ باتت قياداته تتفهم الوزن السياسي والانتخابي لكل طرف في الحصول على الاستحقاقات الدستورية، وهو ما تجلى في تفاهمهم على تسمية الشيخ هيبت الحلبوسي رئيساً للبرلمان، استناداً إلى ما حققه حزب تقدم في الانتخابات النيابية الأخيرة بحصوله على أعلى المقاعد في التمثيل السني.
كما عكس موقف رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، الذي سحب ترشيحه من منصب رئاسة البرلمان لصالح الحلبوسي، مستوى النضج السياسي داخل المجلس، حيث شكره الرئيس الحلبوسي على موقفه وتفهمه للاستحقاقات الدستورية والقانونية.
وأكدت المصادر أن اجتماعات المجلس السياسي ستستمر لحين إنجاز جميع الاستحقاقات، مع تشديد القادة المشاركين فيه على ضرورة استمرار عمله كمظلة سياسية وطنية لصناعة القرار وضمان الاستقرار السياسي في البلاد.