الديرة - الرمادي
مع اقتراب موعد تشكيل الحكومة الجديدة، تتصاعد التكهنات حول تحالف سياسي مفاجئ قد يُغير قواعد اللعبة داخل الإطار التنسيقي.
الحديث يدور عن تقارب بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في خطوة قد تعيد ترتيب التحالفات وتفرض معادلات جديدة على القوى السياسية الأخرى، لكن الأرقام البرلمانية تكشف أن هذا التحالف، رغم قوته النسبية، لن يكون كافياً لحسم المعركة دون دعم خارجي، فهل ينجح السوداني والمالكي في كسب ثقة الآخرين؟
موازين القوى داخل الإطار
تكشف الأرقام البرلمانية حجم التحدي الذي يواجه الإطار التنسيقي في حال حدوث انقسام داخلي، حيث يمتلك تحالف الإعمار والتنمية برئاسة السوداني 46 مقعداً، فيما يسيطر ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي على 29 مقعداً، ليصل مجموع المقاعد في حال تحالفهما إلى 75 مقعداً من أصل 187 مقعداً حصل عليها الإطار التنسيقي والقوى الشيعية الأخرى في الانتخابات الأخيرة.
في المقابل، تمتلك باقي القوى داخل الإطار 112 مقعداً، وهو ما يعني أن أي تحالف بين المالكي والسوداني لن يكون كافياً لتشكيل حكومة منفردة، خاصة مع حاجتهما إلى دعم القوى السنية التي تمتلك 77 مقعداً، والكردية بـ 56 مقعداً، إضافة إلى 9 مقاعد للكوتا.
مرشح تسوية أم صراع؟
يتجدد السؤال مع الحديث عن اقتراب التحالف المحتمل بين المالكي والسوداني بشأن من يكون بينهم رئيساً للوزراء، أم أنهما سيلجآن إلى مرشح تسوية يحظى بقبول القوى السياسية الأخرى؟
مصادر سياسية أكدت لتلفزيون "الديرة" أن السوداني، بصفته رئيس الوزراء المنتهية ولايته وصاحب أكبر كتلة داخل التحالف المفترض، يمتلك أفضلية نسبية للاحتفاظ بالمنصب، لكن طموحات المالكي التاريخية بالعودة إلى رئاسة الوزراء قد تدفع باتجاه صيغة توافقية تقضي بترشيح شخصية ثالثة تنال رضا الطرفين.
غير أن هذا السيناريو يواجه تحدياً كبيراً، إذ أن أي مرشح تسوية يجب أن يحظى بقبول واسع من القوى السنية والكردية، وهو ما قد يطيل أمد المفاوضات ويعرقل تشكيل الحكومة.
وفي حال انقسام الإطار التنسيقي إلى طرفين، تصبح القوى السنية والكردية هي الفيصل في حسم ملف رئاسة الوزراء، لكن اصطفاف هذه القوى لن يكون عفوياً، بل سيخضع لحسابات المصالح والتنازلات السياسية.
وتشير المصادر الى أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني ليس لديه مشكلة مع أي طرف سياسي، طالما أن ذلك يضمن له حصوله على تنازلات في ملفات خلافية مع بغداد، لا سيما فيما يتعلق بالموازنة والنفط والمناصب السيادية".
في المقابل، تصر القوى السنية، وعلى رأسها حزب تقدم بزعامة الرئيس محمد الحلبوسي، على أن "تمضي الاستحقاقات الدستورية وفق الإجماع الوطني والتوافق بين جميع الأطراف".
ويستند هذا الموقف إلى التجربة الناجحة التي قادها الرئيس الحلبوسي في فرض معادلة الإجماع على الحزب الديمقراطي الكردستاني، حين منع تجديد الثقة بشاخوان عبد الله لمنصب النائب الثاني، ما أجبر الحزب على ترشيح فرهاد الأتروشي الذي نال ثقة البرلمان.
تسريع أم تعطيل؟
في حال نجح التحالف في بناء جسور مع القوى السنية والكردية، فإنه قد يختصر الوقت ويسهل المفاوضات، لكن هذا السيناريو يبدو صعباً في ظل إصرار القوى السنية على الإجماع الوطني، ورفضها أي صيغة تقوم على المحاصصة الضيقة، في المقابل، إذا أدى التحالف إلى تعميق الانقسام داخل الإطار التنسيقي، فإن ذلك سيفتح الباب أمام مفاوضات مطولة وتجاذبات سياسية قد تؤخر تشكيل الحكومة لأشهر.
القيادي في تحالف الإعمار والتنمية، قصي محبوبة، أكد في منشور على حسابه في منصة إكس أن "تحالف المالكي - السوداني أصبح وشيكاً أمام تجاوزات الإطار السياسية والدستورية على حقهما بتشكيل الحكومة"، محذراً من أن "الأسماء الأخرى لا تملك الشرعية الديمقراطية أو السياسية أو الدستورية".
وشدد على أن "أي مغامرة متهورة باختيارات أخرى ستؤدي إلى حكومة لا يتجاوز عمرها العام الواحد".
في المقابل، نفى مصدر مطلع داخل الإطار التنسيقي وجود أي تحالف رسمي بين الطرفين حتى الآن، مشيراً إلى أن "ما يجري حالياً هو مجرد مشاورات أولية، والحديث عن تحالف رسمي سابق لأوانه"، ما يعكس حالة الغموض والتجاذب التي تسود الساحة السياسية الشيعية.