الديرة - متابعة
أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما جوا إلى خارج فنزويلا، بعد ضربات ناجحة وموسعة نُفذت اليوم.
وقال ترامب، إن "لقد نفذت الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح عملية عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو، الذي تم اعتقاله مع زوجته ونقلهما خارج البلاد".
وذكر انه "قد نُفذت هذه العملية بالتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية"، مشيرا الى انه "سيتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل لاحقًا، مبيناً انه "سيعقد مؤتمر صحفي اليوم الساعة الحادية عشرة صباحًا في مارالاغو".
وشهدت العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا تصعيدًا غير مسبوق، بعد تقارير عن انفجارات استهدفت مواقع عسكرية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، وإعلان الرئيس نيكولاس مادورو حالة الطوارئ الوطنية، في تطور يُعد الأخطر منذ سنوات من التوتر المتراكم بين البلدين.
هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مسار طويل من الصراع السياسي والاقتصادي والجيوسياسي، يعود إلى أكثر من عقدين، وتداخلت فيه ملفات النفط والشرعية السياسية والعقوبات والتحالفات الدولية.
جذور الصراع: من تشافيز إلى مادورو
بدأ التوتر الحقيقي بين واشنطن وكاراكاس مع وصول الرئيس الراحل هوغو تشافيز إلى الحكم عام 1999، حين تبنّى مشروعًا اشتراكيًا مناهضًا للولايات المتحدة، وسعى إلى تقليص نفوذ الشركات الأمريكية في قطاع النفط، وفتح الباب أمام شراكات استراتيجية مع روسيا والصين وإيران.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت فنزويلا في نظر واشنطن نموذجًا لدولة “خارجة عن الخط الأمريكي” في أمريكا اللاتينية، فيما قدّمت نفسها كدولة تقاوم “الهيمنة الإمبريالية”، وفق الخطاب الرسمي الفنزويلي.
بعد وفاة تشافيز عام 2013، واصل خلفه نيكولاس مادورو النهج ذاته، لكن في ظل أوضاع اقتصادية أكثر هشاشة، ما زاد من حدة المواجهة مع الولايات المتحدة.
النفط في قلب المعركة
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، ويُعد النفط العمود الفقري لاقتصادها. لسنوات طويلة كانت الولايات المتحدة من أكبر مستوردي النفط الفنزويلي، إلا أن العلاقة انهارت مع فرض واشنطن عقوبات واسعة على قطاع الطاقة.
تتهم فنزويلا الولايات المتحدة بالسعي للسيطرة على مواردها الطبيعية، بينما تقول واشنطن إن الحكومة الفنزويلية تستخدم عائدات النفط لدعم “نظام غير ديمقراطي”.
أزمة الشرعية والعقوبات
رفضت الولايات المتحدة الاعتراف بشرعية الانتخابات الرئاسية التي فاز بها مادورو عام 2018، واعتبرتها غير نزيهة، واعترفت لاحقًا بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسًا مؤقتًا، في خطوة أثارت أزمة سياسية عميقة داخل فنزويلا.
وبالتوازي، فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية مشددة شملت البنك المركزي وشركة النفط الوطنية ومسؤولين كبار، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، وانهيار العملة، وانقطاعات واسعة للكهرباء والوقود. وتصف الحكومة الفنزويلية هذه العقوبات بأنها “حرب اقتصادية” تهدف إلى إسقاط النظام من الداخل.
التصعيد العسكري: من الضغط إلى المواجهة
خلال الأشهر الأخيرة، تصاعد التوتر بشكل ملحوظ مع تكثيف الوجود العسكري الأمريكي في البحر الكاريبي ومصادرة ناقلات نفط فنزويلية خاضعة للعقوبات واتهامات أمريكية مباشرة لمادورو ومسؤولين آخرين بالضلوع في تهريب المخدرات
في المقابل، ترى كاراكاس أن هذه الاتهامات تُستخدم كذريعة لتبرير تدخل عسكري مباشر.
واليوم السبت شنت الولايات المتحدة هجمات متعددة وقصفت مواقع مختلفة من منشآت عسكرية داخل كاراكاس، كما نقلت وسائل اعلام اجنبية ان 7 انفجارات على الأقل سمعت في العاصمة الفنزويلية كاراكاس.
اتهمت الحكومة الفنزويلية الولايات المتحدة بشن “عدوان عسكري خطير” يهدف إلى الاستيلاء على النفط والمعادن وكسر استقلال البلاد بالقوة، وبالمقابل نقلت شبكة سي بي إس ان مسؤولي إدارة ترمب على علم بتقارير عن انفجارات وتحليق لطائرات فوق كاراكاس صباح اليوم، كما اعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية حظر الرحلات التجارية الأمريكية في المجال الجوي الفنزويلي.
ويرى مراقبون أن أي مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، خصوصًا في ظل علاقات فنزويلا الوثيقة مع روسيا وإيران، ما يرفع منسوب القلق الدولي.