الديرة - الرمادي
تدق عقارب الساعة بسرعة، وباب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية يوشك على الإغلاق مع انتهاء الدوام الرسمي غداً الاثنين، لكن القوى الكردية لا تزال غارقة في خلافاتها رغم أن المنصب من استحقاقها وفق العرف السياسي السائد في النظام السياسي ما بعد ٢٠٠٣.
صراع كردي-كردي يهدد بتعطيل استحقاق دستوري حاسم، في ظل محاولات الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني القفز على اتفاق تاريخي يمنح رئاسة الجمهورية للاتحاد الوطني الكردستاني، ومحاولات مضادة تقودها القوى السياسية لفرض معادلة الإجماع الوطني ومنع أي قفز على الاستحقاقات.
الخلاف الكردي
منذ سنوات، يحكم العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اتفاق تاريخي غير مكتوب، يقضي بأن تكون رئاسة إقليم كردستان من حصة الديمقراطي، فيما يذهب منصب رئيس الجمهورية العراقية إلى الاتحاد الوطني.
هذا التوازن ظل قائماً لأكثر من عقدين، لكنه اليوم يواجه أكبر اختبار له، حيث يحاول زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، كسر هذا الاتفاق والمطالبة بمنصب رئاسة الجمهورية، معتبراً أن المنصب يجب ألا يكون حكراً على حزب معين، بل حقاً لجميع الكرد.
وفي رسالة وجهها إلى الرأي العام، اقترح بارزاني آليات جديدة لاختيار رئيس الجمهورية، تشمل تحديد مرشح من قبل برلمان كردستان أو الاتفاق بين الأطراف الكردية كافة أو اختيار شخصية مستقلة، غير أن الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة باڤل طالباني، يرفض التنازل عن المنصب، معتبراً أن الاتفاق التاريخي يمنحه حقاً سياسياً ودستورياً راسخاً، وأن أي محاولة للقفز عليه تعد خرقاً للتوازنات الكردية الداخلية.
وحتى اللحظة، لم يطرح أي من الطرفين اسماً رسمياً لشغل المنصب، رغم أن الموعد النهائي لتقديم طلبات الترشيح ينتهي غداً الاثنين، وفق ما أكدته رئاسة مجلس النواب في بيان رسمي صدر أمس السبت.
موقف القضاء
في محاولة لدفع الكتل السياسية نحو حسم المنصب ضمن التوقيتات الدستورية، يقود رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، حراكاً قانونياً رفيعا.
والتقى القاضي زيدان، أمس السبت، مسعود بارزاني في أربيل، حيث أكد أهمية تقديم أسماء المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية ضمن المدة المحددة بموجب القانون.
من جانبه، أشاد بارزاني بدور القضاء في ترسيخ احترام المدد الدستورية، لكنه لم يقدم التزاماً واضحاً بتسمية مرشح قبل الموعد النهائي، ما يعكس حالة التردد والانقسام داخل البيت الكردي.