الديرة - الرمادي
تتسيد حالة الجمود السياسي على العملية السياسية منذ إعلان نتائج الانتخابات ولغاية اليوم، في وقت تتواصل فيه الاجتماعات بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، من دون القدرة على حسم اسم المرشح لتشكيل الحكومة المقبلة، لقاءات على موائد العشاء والإفطار تتكرر، لكن النتائج تبقى غائبة، فيما يحاول كل طرف الحفاظ على حظوظه من دون الإفصاح عن موقفه النهائي.
في المقابل، يشهد البيت الكردي انقساماً حاداً حول منصب رئيس الجمهورية، ما يعقد المشهد أكثر ويؤخر تشكيل الحكومة.
اجتماعات بلا حسم
منذ أسابيع، تتواصل الاجتماعات بين السوداني والمالكي، في محاولة للتوصل إلى صيغة توافقية حول رئاسة الوزراء المقبلة.
لقاءات تُعقد على موائد العشاء حيناً، وعلى موائد الإفطار حيناً آخر، لكنها لم تُسفر حتى الآن عن أي اتفاق واضح.
مصادر سياسية مطلعة أكدت لتلفزيون "الديرة"، أن "كلا الطرفين يحاول الحفاظ على حظوظه في المنصب، من دون الإفصاح عن موقف نهائي".
واضافت أن "السوداني، بصفته رئيس الوزراء المنتهية ولايته وصاحب أكبر كتلة داخل التحالف المفترض، يرى أن له الأفضلية في الاحتفاظ بالمنصب، فيما يحمل المالكي طموحات تاريخية بالعودة إلى رئاسة الوزراء بعد سنوات من البعد عنها".
ويرى مراقبون أن هذا المسار قد لا يثمر عن أي شيء، برغم التقارب الكبير بين المالكي والسوداني، بسبب غياب الحسم في اسم المرشح، ما يعكس حالة من التردد والحسابات الضيقة التي تحكم العلاقة بين الطرفين.
اجتماعات الإطار
اجتماع الإطار التنسيقي الذي عُقد الأحد الماضي، وُصف من قبل مصادر مشاركة بأنه "روتيني"، لم يُسفر عن أي تقدم ملموس في ملف تشكيل الحكومة أو انتخاب رئيس الجمهورية.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، استعاد مدونون تصريحاً سابقاً للنائبة السابقة حنان الفتلاوي، التي وصفت اجتماعات قادة الإطار بأنها "تقتصر على تناول اللبلبي والشلغم، من دون فعل أي شيء"، في إشارة ساخرة إلى غياب الجدية والفاعلية في هذه الاجتماعات.
ويؤكد مراقبون أن غياب الحسم في اجتماعات الإطار يعود إلى الخلافات العميقة بين مكوناته، وعدم وجود رؤية واضحة لكيفية المضي قدماً في تشكيل الحكومة.
الانقسام الكردي
في الوقت الذي يشهد فيه الإطار التنسيقي حالة من الجمود، يشهد البيت الكردي انقساماً حاداً حول منصب رئيس الجمهورية، ما يعقد المشهد السياسي بشكل أكبر.
وقد رشح الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة باڤل طالباني، نزار آميدي لمنصب رئيس الجمهورية، متمسكاً بالاتفاق التاريخي الذي يمنح الحزب هذا الحق، في المقابل، دفع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، بمرشحين اثنين لقطع الطريق على مرشح الاتحاد الوطني، وزير الخارجية فؤاد حسين، ونوزاد هادي، في محاولة لكسر الاتفاق التاريخي وفرض معادلة جديدة.
وفي هذا الشأن يؤكد الخبير القانوني علي التميمي، أن هذا الانقسام الكردي لا يعطل فقط انتخاب رئيس الجمهورية، بل يؤخر أيضاً عملية تشكيل الحكومة بأكملها، إذ أن انتخاب رئيس الجمهورية شرط دستوري لتكليف رئيس الوزراء وبدء عملية تشكيل الحكومة الجديدة.
وحذر التميمي من أن استمرار هذا الجمود قد يؤدي إلى أزمة دستورية، في ظل تأكيد رئيس مجلس القضاء الأعلى على ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية وعدم تجاوز الاستحقاقات المنصوص عليها.