الديرة - الرمادي
دخلت التعرفة الجمركية الجديدة حيز التنفيذ مطلع العام الجاري، لكن النتائج على أرض الواقع جاءت صادمة، شلل شبه كامل في حركة التجارة عبر المنافذ الحدودية، وارتفاع جنوني في الأسعار وصل إلى 100% على بعض السلع، وهروب جماعي للتجار نحو منافذ إقليم كردستان التي لم تطبق القرار.
منفذ طريبيل الحدودي، الذي كان يستقبل أكثر من 200 شاحنة يومياً، أصبح يستقبل 10 شاحنات فقط، فيما حذر خبراء من أن التطبيق المتسرع"، حوّل قراراً اقتصادياً صحيحاً إلى عبء مباشر على المواطن.
طريبيل يحتضر
أكد قائممقام قضاء الرطبة، عماد الريشاوي، أن حركة التبادل التجاري عبر منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن شهدت توقفاً شبه كامل، حيث لم تدخل سوى 10 شاحنات محملة بالسلع يومياً، مقارنة بأكثر من 200 شاحنة قبل تطبيق التعرفة الجديدة.
وقال الريشاوي إن "معظم تجار المواد الغذائية والأدوية توقفوا عن إرسال بضائعهم عبر المنفذ، مفضلين تحويل شحناتهم إلى منافذ إقليم كردستان، التي لم تطبق قرار زيادة التعرفة، ما تسبب بتقليص حركة الشاحنات بشكل كبير".
وأضاف أن "الحركة التجارية من المنفذ بعد 1 كانون الثاني 2026، بلغت نحو 15% فقط مما كانت عليه قبل تطبيق التعرفة الجديدة"، محذراً من أن "استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انهيار كامل للنشاط التجاري في المنفذ".
قرار صحيح بتطبيق خاطئ
الخبير الاقتصادي عامر الكبيسي، في تحليل نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح أن النظام الجمركي الجديد "صحيح اقتصادياً، لكنه كارثي في التطبيق".
وقال الكبيسي إن "النظام السابق كان يسمح للتجار بالتلاعب في الفواتير والإفلات من الرسوم الحقيقية، ما أدى إلى خسائر كبيرة في الإيرادات الجمركية.
أما النظام الجديد، فيعتمد على التسعير الإلكتروني وفق نوع البضاعة ووزنها، ما يمنع التلاعب".
لكنه حذر من أن "التطبيق المتسرع دون تمهيد كافٍ، ودون التفريق بين المواد الأولية والمنتجات النهائية، ودون معالجة الفساد في بعض المنافذ، حوّل القرار إلى ضغط مباشر على المواطن، حيث ارتفعت الأسعار من 10% إلى 100% على أغلب السلع".
وأضاف أن "هذا التحول كان يجب التمهيد له قبل عام على الأقل، مع دعم السلع الأساسية، والتفريق بين المواد الأولية (كالقماش والخشب والحديد) والمنتجات النهائية (كالملابس والأثاث)".
من جهته، حذر رجل الأعمال أحمد الصفار من أن "القطاع الخاص لم يعد قادراً على تحمل تبعات التخبط الإداري"، مؤكداً أن "القرارات الحكومية غير المدروسة ألحقت خسائر فادحة برجال الأعمال، وأربكت السوق، وأفقدت القطاع الخاص ثقة المواطنين".
وأضاف الصفار أن "الدولة، بدل أن تكون حاضنة للقطاع الخاص، أصبحت عبئاً عليه"، موضحاً أن "تراجع الحكومة عن قراراتها بعد فترات قصيرة أدى إلى شلل في الأعمال وارتفاع الأسعار، فيما وجد المواطن نفسه في مواجهة مباشرة مع التاجر".
وأشار إلى أن "التعرفة الجمركية الجديدة شملت 16 ألف مادة، بنسب تصل إلى 30%، بحسب مدير تحديد القيمة بالجمارك أحمد العكيدي، كما شملت زيادة الرسوم على السيارات إلى 15% أو أكثر، ما أدى إلى توقف استيراد العديد من الأنواع".
وختم الصفار حديثه بالقول إن "القطاع الخاص ليس سيدة المنزل التي تتحمل كل شيء بصمت"، داعياً إلى "مراجعة شاملة لآليات إدارة الموانئ والسياسات الاقتصادية".