آخر الأخبار


بعد اشتباكات دامية.. خروج آخر المقاتلين الأكراد من حلب ودعوات أمريكية أوروبية لاستئناف الحوار

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


كشف إعلام سوري رسمي فجر اليوم الأحد، عن مغادرة آخر مقاتلي قوات ⁠سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، حلب السورية وفق تفاهم لوقف النار بعد اشتباكات دامية على مدى أيام، ودعت واشنطن والاتحاد الأوروبي دمشق والقوات الكردية لاستئناف الحوار وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وجاءت الدعوات عقب لقاء المبعوث الأميركي توم باراك بالرئيس أحمد الشرع، وفي المقابل، شهد إقليم كردستان العراق تظاهرات دعماً لأكراد سوريا، فيما حذرت جهات دولية من أن تصاعد العنف يضعف ثقة الأقليات بالسلطات الجديدة.


وتمثل هذه المغادرة خروج القوات الكردية من جيوب حلب التي كانت تسيطر عليها منذ بدء ‍الحرب السورية في عام 2011، بينما تواصل القوات الكردية إدارة منطقة شبه مستقلة في أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا.


وقال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية في منشور على موقع "إكس" "بوساطة من أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات بحق أهلنا في حلب، توصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء الجرحى، المدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا".


وأدى العنف في حلب إلى تعميق أحد خطوط الصدع الرئيسية في سوريا، حيث واجه وعد الرئيس أحمد الشرع بتوحيد البلاد تحت قيادة واحدة بعد 14 عاما ‍من الحرب مقاومة من القوات الكردية المتخوفة من حكومته التي يقودها الإسلاميون.


ورحبت الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى بوقف إطلاق النار، لكن القوات الكردية رفضت مغادرة آخر معاقل الشيخ مقصود بموجب الاتفاق، وقال الجيش السوري إنه سيشن عملية برية لتطهيرها وقام بتمشيط الحي أمس السبت.


وبعد ‌ذلك شاهد مراسلو رويترز عشرات الرجال والنساء والأطفال يتدفقون من الحي سيرا على الأقدام، ووضعتهم القوات السورية في حافلات وقالت إنه ‍سيتم نقلهم إلى مراكز إيواء النازحين. وقد نزح بالفعل أكثر من 140 ألف شخص بسبب القتال الأسبوع الماضي.


وشاهد مراسلو رويترز في وقت لاحق قوات الأمن تضع أكثر من 100 رجل بملابس مدنية في حافلات.


وانسحب المقاتلون الأكراد الذين كانوا يتحصنون في وقت سابق في مستشفى في حي الشيخ مقصود في حلب اليوم الأحد بموجب اتفاق الإجلاء تاركين ‍أسلحتهم، حسبما ذكرت قناة الإخبارية السورية.


وأدى القتال في حلب إلى إغلاق طريق سريع رئيسي إلى ‌تركيا والمصانع في المنطقة الصناعية فيها، وقالت الهيئة العامة للطيران المدني السورية أمس السبت إن مطار حلب الدولي سيظل مغلقا حتى إشعار آخر.


دعوة للحوار


ودعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي السبت الحكومة السورية والأكراد إلى العودة للمفاوضات بعد الاشتباكات الدامية في حلب، جاء ذلك فيما عقد المبعوث الأميركي توم باراك لقاء السبت مع الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، وجه بعده دعوة إلى "استئناف الحوار" مع الأكراد.


كذلك حضّ الاتحاد الأوروبي السبت، كلا من الحكومة السورية والسلطات الكردية على استئناف "الحوار السياسي".


وقال متحدث باسم التكتل في بيان إن "الاتحاد الأوروبي يدعو الى إنهاء الأعمال القتالية في حلب وحولها، ويشدد على أهمية حماية المدنيين في كل الأوقات وتسهيل إيصال المساعدة الانسانية".


وأضاف "نحض جميع الأطراف على تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلن اليوم وعلى استئناف عاجل للحوار السياسي من أجل حل سياسي".


وأتت المعارك على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) منذ توقيع الاتفاق الذي ينصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.


سكان ينتظرون العودة

كما أفاد مراسل فرانس برس على مشارف الشيخ مقصود عن مغادرة عشرات المدنيين الذين كانوا عالقين جراء المعارك، بمرافقة من قوات الأمن. 


وافترشت عائلات الأرض عند مدخل حيّ الشيخ مقصود بعدما علقت داخله لأيام وأخرجت برفقة القوات الأمنية استعدادا لنقلها إلى مراكز إيواء. وأجهشت نساء وأطفال بالبكاء بينما نادت طفلة باكية والدها مرارا.


وعلى مشارف الشيخ مقصود، كان عماد الأحمد (60 عاما)، أحد سكانه النازحين، ينتظر صباح السبت سماح قوات الأمن له بالدخول. 


وقال "أنا نازح منذ أربعة أيام... لا أعرف ما إذا كنا سنعود اليوم. أقطن في منزل شقيقتي الآن... جئت للاطمئنان على منزلي".


ومثله كانت ناهد قصاب، وهي أرملة تبلغ 40 عاما، تنتظر فرصة للدخول. وقالت "أولادي الثلاثة ما زالوا في الداخل، عند جارتي... أريد أن أخرج أولادي فقط".


تعد هذه الاشتباكات من بين الأعنف منذ وصول السلطات الجديدة، وتشكل تحديا آخر في ظل سعي البلاد الحثيث لرسم مسار جديد بعد إطاحة بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.


وقد ألقى كل من الجانبين باللوم على الآخر في بدء أعمال العنف في حلب.


"طريق الحرب"


وفي إقليم كردستان العراق المجاور، تجمع آلاف الأشخاص السبت للاحتجاج على الحملة العسكرية الحكومية في حلب.


وأطلق المحتجون في السليمانية، ثاني أكبر مدن الإقليم، شعارات من بينها "كردستان كلّها واحدة من الشرق إلى قامشلي" و"كردستان واحدة موحّدة" و"حاضرون لمدّ اليد لأكراد سوريا".


ورفع المتظاهرون أعلام الإقليم وصور قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي ومؤسس حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان.


وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


لكن تركيا، الحليف المقرب للقادة الجدد في دمشق، تنظر إلى مكونها الرئيسي على أنه امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي وافق العام الماضي على إنهاء العمل المسلح بعدما استمر أربعة عقود ضد أنقرة.


ونفذت تركيا عدة عمليات لدفع القوات الكردية بعيدا من حدودها.


من جهتها، اتهمت المسؤولة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد الحكومة باختيار "طريق الحرب" عبر مهاجمة الحيين الكرديين والسعي إلى إنهاء الاتفاق الذي تم التوصل إليه في آذار/مارس. 


وتتبادل الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين.


 واعتبر نانار هواش من مجموعة الأزمات الدولية أن تجدّد الاشتباكات يثير الشكوك في مدى قدرة الحكومة على كسب ثقة الأقليات وتوحيد البلاد بعد 14 عاما من الحرب. 


وقال "إذا ما تصاعد القتال، سوف يتساءل اللاعبون الدوليون حول مدى قدرة دمشق على حكم المجتمع السوري المتعدّد".