الديرة - الرمادي
دوت تغريدة ترامب الرافضة لترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء في بغداد، ووقعت على مسامع الكتل السياسية ثقيلة، بعدما وصف فترة حكم المالكي السابقة بـ”الكارثة”.
وسرعان ما تبعه السيناتور ليندسي غراهام الذي وصف عهد المالكي بـ”الكارثة الكاملة”، مؤكداً أن “مبدأ أمريكا أولاً يفرض وجود شركاء موثوقين في دول مهمة مثل العراق”.
هذا الرفض الأمريكي الصريح وضع الإطار التنسيقي أمام خيارين مريرين، إما الاستجابة لواشنطن والكشف عن خضوعه لإرادة خارجية، أو المضي قدماً في ترشيح المالكي ومواجهة عقوبات مدمرة.
وسط هذه التطورات، تصاعدت الأصوات المطالبة بسحب الترشيح، بينما يحذر محللون من أن العراق يشهد تحولاً بنيوياً يستهدف إنهاء نمط الحكم القائم على الفساد والتبعية لمحاور إقليمية فاشلة.
المالكي يرد
في أول رد مباشر على الموقف الأمريكي، نشر نوري المالكي بياناً عبر حسابه الرسمي، رفض فيه ما وصفه بـ”التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق”، معتبراً إياه “انتهاكاً لسيادته واعتداءً على قرار الإطار التنسيقي في اختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء”.
وأكد المالكي في بيانه أن “لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي، وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد”، مشدداً على أن الإطار التنسيقي “سيواصل العمل حتى بلوغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي”، انطلاقاً من احترام الإرادة الوطنية وقراره السياسي.
غراهام يدعم ترامب
في تغريدة مباشرة، أعلن السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام دعمه الكامل لموقف الرئيس ترامب الرافض لعودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، واصفاً فترة حكمه السابقة بـ”الكارثة الكاملة على جميع المعنيين”.
وقال غراهام: “كالعادة، سيادة الرئيس، أنت على حق تماماً بشأن ما يجري في العراق، لقد كنتُ شاهداً عن قرب على فترة رئاسة نوري المالكي للحكومة وكانت كارثة كاملة”.
وأضاف السيناتور أن ترامب “محق في التدخل، لأن مبدأ أمريكا أولاً يفرض علينا أن يكون لدينا شركاء موثوقون في الدول المهمة مثل العراق”.
وأشار إلى أن العراق “لا يزال يمتلك الكثير من الإمكانات، ويعود للشعب العراقي وحده تقرير مستقبله”، لكنه حذر من أن ترشيح المالكي “سيمثل خطوة كبيرة إلى الوراء فيما يتعلق بالعلاقة العراقية الأمريكية”.
وختم غراهام تغريدته بالقول: “سيادة الرئيس، أنت محق في أن تُبلِغ العراق بأن لأمريكا مصالحها الخاصة التي يجب حمايتها. أحسنت”.
ولادة مرحلة جديدة
في تحليل عميق للموقف الأمريكي، يرى الكاتب فلاح المشعل أن الرفض الأمريكي لا يستهدف المالكي وحده، بل “إن مرحلة كاملة سادت خلال عقدين من الزمن باتت، على ما يبدو، موضع إلغاء، بما تحمله من رموز وعناوين، ظاهرة كانت أم غاطسة”.
يشير المشعل إلى أن “العالم يشهد مستجدات دولية في معايير القوة السياسية - الاقتصادية، وفي توظيف القدرات العسكرية لخدمة هذه المعايير. غير أن الطبقة السياسية العراقية عجزت عن فهم ذلك، أو التعامل مع هذه التحولات بديناميكية تؤهلها لقيادة دولة شرق أوسطية محورية مثل العراق، بل أمضت عقدين وهي تمارس سلوك القراصنة وعبثاً سياسياً، عبر برامج فساد ونهب منظّم، وتعطيل ممنهج لقدرات البلاد، أو تسخيرها لمحاور دولية فاشلة”.
ويضيف أن ترامب يستهدف بناء “كيان اقتصادي–سياسي يدور في الفلك الأمريكي، ولا مساحة لنظام عراقي فاسد، متهالك، ويفتقد لعناصر القوة والنمو”.
الأخطر في تحليل المشعل هو تأكيده أن المبعوث الأمريكي سافايا يحمل “مجموعة وثائق وأدلة عن سرقات وصفقات فساد كونية، بمجرد إعلانها إجرائياً، تضع الطبقة السياسية العراقية، بمجموعها، خارج منظومة الحكم”. ويختم بالقول: “ما زلت أردد دائماً أن جوهر الأزمة يكمن في العقل السياسي الحاكم المتخلف، وعجزه عن استيعاب ما يحدث حوله، بل عدم قدرته على التفكير خارج المنهج اللصوصي”.
أصوات عراقية
في خضم هذه التطورات، تصاعدت أصوات عراقية تطالب المالكي بسحب ترشيحه تجنيباً للبلاد من عقوبات مدمرة.
الناشط البارز الدكتور فارس حرام وجّه رسالة قاسية للطبقة السياسية قائلاً: “إياكم والشكوى من التدخل الأمريكي، فأنتم من قبلتم بهذا التدخل بملء إرادتكم، منذ مؤتمر لندن، إلى إسقاط صدام، إلى مجلس الحكم، مروراً بفترتي رئاسة المالكي وما بعده إلى اليوم”.
وأضاف حرام: “أنتم من استنجدتم عن طيب خاطر بقوات أمريكا لمواجهة داعش، بعد أن أهملتم طوال سنوات ما بعد صدام إنشاء جيش عراقي جديد، وقوي، يقوم على عقيدة وطنية عليا، اتركوا الشكوى من المشروع الأمريكي، بعد أن غصتم حتى أذنيكم في هذا المشروع، بحجة ‘المناورة’ والمخادعة، فاتضح أنكم أنتم المخدوعون”.
وفي رسالة مباشرة إلى المالكي، دعا الإعلامي أنور الحمداني، الذي اشتهر بمواجهة فساد حكومات المالكي عبر برنامجه “ستوديو التاسعة”، نوري المالكي إلى سحب ترشيحه.
وقال في رسالته: “أخاطبكم اليوم لأول مرة بعد سنوات طويلة من الاختلاف السياسي بيننا… إن العراق باقٍ، وإن الأشخاص زائلون، وأنتم اليوم بلغتم من العمر والتجربة ما يضعكم أمام مسؤولية جسيمة”.
وأضاف الحمداني: “أدعوكم صادقاً إلى أن تبادروا، أنتم قبل قادة الإطار التنسيقي، إلى سحب ترشيحكم. لعلّها تكون بحق حسن الخاتمة لتجربة سياسية طويلة، لكم فيها ما لكم، وعليكم ما عليكم، وتكون خطوة تسهم في تجنيب العراق وشعبه الكريم عقوبات مدمرة، تهدد حاضره ومستقبله على حد سواء”.