آخر الأخبار


"ساعة الصفر للمالكي".. حلفاء الأمس يحكمون الطوق وبغداد تنتظر الضربة القاضية!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


على وقع التحولات السياسية المتسارعة والمتشابكة التي تشهدها البلاد، باتت قيادات الإطار التنسيقي تتحرك بصورة لافتة على خطوط متوازية، في ما يبدو أنه عملية منهجية مدروسة لإعادة رسم خارطة التحالفات وتضييق الخيارات أمام زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي يتمسك بترشيحه لمنصب رئيس الوزراء في مواجهة رفض أمريكي صريح وضغوط داخلية متصاعدة تهدد تماسك الإطار ذاته.


الرجال يتحركون

في مشهد يكشف عن حجم الحراك السياسي المحتدم خلف الكواليس، استقبل الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري في مكتبه ببغداد يوم أمس شخصيتين محوريتين في الإطار التنسيقي، هما رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم، والأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي.


وعلى الجانب الآخر، توجه رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني إلى مكتب الخزعلي ليبحث معه آخر مستجدات المشهد السياسي والملفات الحكومية، كذلك جمع الخزعلي بالحكيم لقاء منفصل تناول سبل الخروج من حالة الانسداد السياسي.


وتؤكد مصادر سياسية لتلفزيون "الديرة"، أن للقاءات الأربعة التي حدثت في يوم  واحد، جميعها تدور في فلك ملف واحد لا تختلف عليه القوى المجتمعة يتمثل بكيفة تجاوز عقدة المالكي والمضي قدما نحو تشكيل حكومة تحظى بقبول داخلي وخارجي".


الفيتو الأمريكي يعجل الحسم

ما أعطى هذه اللقاءات زخماً استثنائياً وأضفى عليها طابع الاستعجال هو الموقف الأمريكي الذي لم يترك مجالاً للتأويل، فقد أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغريدته النارية عبر منصة إكس، التي حذر فيها من أن العراق يسير نحو "خيار سيئ للغاية" بإعادة تعيين المالكي رئيساً للوزراء. 

وجاءت تغريدة ترامب لتفتح الباب أمام تصعيد دبلوماسي واسع، إذ أكدت وزارة الخارجية العراقية أن الرسالة الأمريكية تضمنت تلميحاً صريحاً بفرض عقوبات على أفراد ومؤسسات في حال تمسك الإطار بترشيح المالكي، فيما أكد مسؤولون أمريكيون في الخارجية أن بلادهم ستستخدم "جميع الأدوات المتاحة" لتنفيذ هذا الفيتو.


وفي مقابل ذلك، لجأ المالكي إلى إرسال "رسائل غزل" للجانب الأمريكي، إذ تعهد بحصر السلاح بيد الدولة في إشارة لاستعداده للتجاوب مع المطالب الأمريكية، غير أن واشنطن لم تأبه بهذه الرسائل وأكدت ثبات موقفها الرافض لترشيحه. 


وبينما رد المالكي على ترامب معتبراً تصريحاته تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي العراقي، مؤكداً أنه سيمضي في مسيرته حتى النهاية، فإن المصادر السياسية داخل الإطار وصفت الإصرار على الترشيح بـ"الانتحار السياسي"، معتبرة الفيتو الأمريكي بمثابة "رصاصة الرحمة" على طموحات المالكي بالولاية الثالثة.


مرشح جديد في الأفق

خلف ضجيج اللقاءات المتلاحقة، تكشف المصادر السياسية الموثوقة أن الإطار التنسيقي بات يتجه نحو موقف موحد يقضي بسحب البساط من تحت المالكي والمضي في تسمية مرشح بديل يحظى بقبول داخلي وخارجي. 


وتشير هذه المصادر في حدث خاص لتلفزيون "الديرة"،  إلى أن "الإطار حسم موقفه فعلياً وينتظر فقط الظرف المناسب للإعلان عن هذا التحول".


غير أن هذا المسار لا يبدو سهلاً أو خالياً من العقبات، فقد فشل الإطار للمرة الثانية على التوالي خلال الأسبوعين الماضيين في عقد اجتماعه الدوري، وهو ما يؤكد عمق الانقسام الداخلي ويكشف أن إزاحة المالكي تحتاج إلى عملية جراحية دقيقة.