آخر الأخبار


"لا تخف بعد الآن": حكاية سائق من الأنبار أعاد لي إيماني بالعراق

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


هذه قصة حقيقية لشاب من بغداد يرويها عن الأنبار:


في سنة 2006 ذهبت إلى سوريا بسيارة "جيمسي". كان في جيبي جواز سفر وبعض النقود وموبايل صغير. الجواز الذي أحمله صدر بعد 2003 ويحمل حرف C، وكان جوازاً مشبوهاً لدى بعض الدول. ومن سوء حظي أن جوازي كان مزوراً من دون أن أعلم بذلك. ختمت الحدود العراقية الجواز، لكن عند وصولي إلى الحدود السورية رفضوه، وقال لي الضابط: ارجع إلى العراق وبدّل جوازك.

تعرضت حينها لصدمة كبيرة. كان الجو بارداً، والمشكلة أنني لم أستطع العودة إلى العراق إلا مع أسرة أو عائلة بسبب سوء الأوضاع. بقيت بين الحدّين ليلة كاملة؛ نمت واقفاً مستنداً إلى صخرة، وربما حلمت واقفاً أيضاً، لا أدري.

عند طلوع الفجر أتت بعض الشاحنات المحمّلة من سوريا، وكان أغلب سائقيها عراقيين. ذهبت إلى واحد تلو الآخر وشرحت لهم مشكلتي، وسألت إن كان بإمكانهم إدخالي إلى العراق معهم، لكن لم يقبل أحد منهم، بل أصبح أغلبهم حذراً عند رؤيتي من بعيد.

إلا شخصاً واحداً لم أكلمه، وكان جالساً في سيارته. هو الذي كلمني بعد أن سمع معاناتي، وعرف أن اسمي وعشيرتي من الجنوب. لم يأخذ موقفاً سلبياً ولم يتحسس مني، وقال لي:

"سأسجل البضاعة التي معي باسمك، اجلس بجانبي ولا تتكلم".

بعد ساعة دخلنا الحدود العراقية. وعندما جاء ليطمئنني قال: "لا تخف بعد الآن"، ثم ذهب وعاد ومعه بعض الطعام، فأكلنا معاً. عرفت بعدها أنه من الأنبار

طوال الطريق كان يقول لي: "ارتح، وعندما نصل سأوقظك"، وعندما عبرنا منطقة أبي غريب نزل معي وودعني كما يودع المرء أخاه.

منذ ذلك اليوم، كلما رأيت شخصاً يريد السفر إلى سوريا براً وهو خائف، أقول له: لا تخف، هناك من سيكون في انتظارك ويساعدك.