الديرة - الرمادي
تشهد منطقة الخليج تصعيداً غير مسبوق في حدته، بعد أن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً مباشراً لطهران، مطالباً إياها بفتح مضيق هرمز "بشكل كامل ودون تهديد" خلال 48 ساعة، ملوحاً بضربات عسكرية تطال محطات توليد الطاقة الإيرانية في حال عدم الامتثال، بدءاً من الأكبر منها.
لم تتأخر طهران في الرد، إذ أعلن مقر خاتم الأنبياء، في تصريح حمل نبرة تصعيدية واضحة، أن أي اعتداء على البنية التحتية للوقود والطاقة الإيرانية سيقابل باستهداف منظومة الطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة بأسرها. رسالة مفادها أن المواجهة، إن اندلعت، لن تبقى في حدود الجغرافيا الإيرانية.
إيران تناور
في قراءة أكثر دقة للمشهد، تصرح إيران رسمياً بأنها لم تُغلق المضيق، غير أن الواقع الميداني يكشف صورة مغايرة، إذ باتت عمليات المرور مشروطة بالحصول على موافقة مسبقة من الحرس الثوري الإيراني، وهو إجراء يُفضي عملياً إلى شبه إغلاق للممر الملاحي الأكثر استراتيجية في العالم.
ويرى المحللون أن إيران تتعمد عدم الإعلان الرسمي عن الإغلاق، في مسعى حسابي للإفلات من الإدانات الدولية والقانونية، لا سيما أن المضيق يخضع لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تكفل حق المرور العابر للسفن.
وعليه، يجد المضيق نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يغدو عنواناً لانتصار دبلوماسي تسجّله واشنطن، وإما أن يتحول إلى شاهد على صمود طهران وتحديها للضغط الأمريكي.
تصعيد عسكري
تزامناً مع انتهاء المهلة الأمريكية، رصدت المنطقة تحركات عسكرية لافتة، إذ وصلت إلى قواعد في الخليج سفينة الإنزال البرمائي "تريبولي" الأمريكية، إلى جانب غواصة نووية بريطانية وقوات خاصة أمريكية.
وتُشير هذه الحشودات إلى احتمال تنفيذ ضربات جوية تستهدف المحطات الإيرانية، مصحوبة ربما بعمليات خاصة تطال جزيرتَي قشم وخرج ذواتَي الموقع الاستراتيجي الحساس.
في المقابل، كشفت إيران مؤخراً عن منظومة صاروخية بمدى يصل إلى 4000 كيلومتر، يمتد إلى قلب أوروبا، جاء ذلك في أعقاب قصف قاعدة دييغو غارسيا البريطانية.
وتعد هذه الخطوة رسالة ردع استراتيجية موجَّهة بالدرجة الأولى إلى واشنطن وحلفائها الغربيين.
نتنياهو وحسابات أبعد
لا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن الملف الإسرائيلي، فثمة رأي يذهب إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى ما هو أبعد من مجرد إسقاط النظام الإيراني، بل يتطلع إلى إعادة رسم خريطة المنطقة وتدمير إيران جغرافياً وبنيوياً.
ويُرى في هذه الحسابات بُعد سياسي داخلي لا يُستهان به، يتمثل في استثمار حدث إقليمي ضخم لطمس تداعيات أحداث السابع من أكتوبر وما خلّفته من جدل داخل المجتمع الإسرائيلي.