آخر الأخبار


بين السيول والخصومة… انتصار الأداء على التوقعات

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


لم يكن المديح في يومٍ من الأيام معياراً حقيقياً للقيمة إذا صدر عن المؤيدين، فهؤلاء بحكم الموقع والانتماء، يميلون إلى تثبيت القناعات أكثر مما يميلون إلى اختبارها، أما حين يأتي المديح من الضفة الأخرى حيث لا يُنتظر الإنصاف، فهنا تتغير المعادلة ويصبح الاعتراف شهادة تتجاوز المجاملة إلى ما يشبه الإقرار بالواقع.

إن الخصومة بطبيعتها لا تُبنى على أنصاف المواقف، ولا تستقيم مع منطق التقسيط في الأحكام، لأنها إن فعلت فقدت جوهرها وتهاوت مبرراتها، لكن أن يعترف الخصم بإنجاز لخصمه، فذلك ليس ضعفاً بل ذروة النبل السياسي، ونقطة توازن نادرة في مشهد اعتاد الانقسام الحاد.

في الأنبار ومع الأمطار التي واصلت الهطول خلال الايام الماضية، كانت التوقعات تميل إلى سيناريو مألوف، معاناة، ارتباك، وربما عجز عن المواجهة، لم يكن هذا التقدير حكراً على طرف دون آخر، بل اشترك فيه الأهالي والمسؤولون وحتى الخصوم، الذين قرأوا المشهد بعين التجارب السابقة.

غير أن ما حدث على الأرض خالف التوقعات، لم يكن مجرد أداءٍ إداري تقليدي، بل حالة من الاستنفار يمكن وصفها بالنخوة قبل أن تكون عملاً مؤسساتيا.. السيطرة على السيول والأمطار لم تأت بوصفها إنجازاً استثنائياً بقدر ما كانت واجباً مفروضاً، لكن طريقة تحقيقها هي التي صنعت الفارق.

ومع ذلك فإن القيمة الحقيقية لا تكمن في الحدث ذاته، بل في صداه، حين تأتي شهادة النجاح من خارج الدائرة المتوقعة، من أولئك الذين لم يكونوا مستعدين لمنحها، فإنها تتحول إلى معيار موضوعي يُقاس به أداء الإدارة، ودليل على أن ما تحقق لم يكن شيئاً يمر مرور الكرام، بل نتيجة سعي مستمر لإثبات القدرة على إدارة التحدي وتحويله إلى فرصة لإثبات الذات.