الديرة - الرمادي
تجد قوى الإطار التنسيقي نفسها أمام اختبار غير مسبوق، إذ باتت مضطرة للتكيف مع ضغوط أميركية متصاعدة تتجاوز ملف السلاح إلى إعادة رسم خارطة النفوذ بالكامل.
وبينما يُبدي الإطار مرونة متزايدة تحت وطأة الإملاءات الأميركية، تتمسك فصائل مسلحة بمواقفها الرافضة، في حين يترقب الجميع ما ستؤول إليه مهلة أيلول المقبل.
وعقد الإطار التنسيقي مؤخراً اجتماعاً مشحوناً في منزل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، خيّمت عليه تسريبات المبعوث الأميركي توماس باراك التي بثّت أجواء من القلق في صفوف الحضور.
وأفضى الاجتماع إلى قبول مجبر بحزمة إجراءات تشمل حصر السلاح بيد الدولة وفك ارتباط هيئة الحشد الشعبي بالأحزاب قبل نهاية أيلول المقبل، مع انسحاب كامل لقوات التحالف الدولي من العراق.
غير أن مصادر خاصة كشفت أن واشنطن لا تقبل بنزع السلاح الشكلي، بل تسعى إلى "حل الحشد الشعبي" كلياً، مع رفض قاطع لأي صيغة دمج في المؤسسات الأمنية الرسمية، في ضوء خروقات سابقة كان آخرها حادثة مديرية الزراعة في السيدية صيف عام 2025.
انقسام الفصائل
كشف المشهد الداخلي عن انقسام حاد بين الفصائل المسلحة؛ فبينما أسرعت عصائب أهل الحق إلى تشكيل لجنة مركزية لفك الارتباط بتشكيلات الحشد، ووضعت منظمة بدر وكتائب سيد الشهداء وثأر الله وكتائب الإمام علي أقدامها على الطريق ذاته، جاء رد كتائب حزب الله وحركة النجباء وجماعة أصحاب الكهف صاخباً بالرفض والسخرية، معتبرةً أن توظيف المرجعية الدينية في هذا المسار ليس سوى "كلمة حق يراد بها باطل".
وفي المقابل، لجأ رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم إلى خيار تأجيل الأزمة، مؤكداً أن الحسم النهائي لملف السلاح لن يكون إلا بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في أيلول المقبل.
"اجتثاث كامل للفصائل”
يتجاوز الضغط الأميركي ملف السلاح إلى ما هو أعمق وأشمل، إذ تكشف مصادر مطلعة عن استعدادات لإقصاء نحو ثلاثة آلاف موظف من أصحاب الدرجات الخاصة في الوزارات السيادية والمؤسسات المالية والهيئات المستقلة، في موجة وصفتها المصادر بـ"اجتثاث الفصائل" من مفاصل الدولة، فضلاً عن ذلك، ترفض واشنطن منح أي حقيبة وزارية لأحزاب مسلحة حتى لو نزعت سلاحها، مما يعقد مسار استكمال الكابينة الحكومية التي تحتفظ فيها الفصائل بخمس وزارات على الأقل.
وفي خضم هذا التحدي، يراهن رئيس الوزراء علي الزيدي على غطاء زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، الذي اشترط تفكيك الفصائل وملاحقة حيتان الفساد مقابل استمرار دعمه.
ويرى محللون سياسيون أن التفويض الممنوح للزيدي "ليس مطلقاً"، مع الإشارة إلى أن الفيتو الأميركي هو من يفرض المعادلة الراهنة، وأن مسار استكمال الكابينة الوزارية "دخل نفقاً طويلاً ومعقداً".