آخر الأخبار


العراق ليس أغلبية فقط.. بل فريق كامل

  • A+
  • A-

الديرة - الرمادي


العراق الحقيقي ليس احتكار مذهب، ولا التحدث نيابة عن “الأغلبية”.

العراق الحقيقي هو مجموع أيادٍ وأدمغة وقلوب من الشمال والجنوب والغرب والوسط والشرق — كلٌّ يؤدي دوره بإتقان. لا يوجد موقع يستطيع أن يلعب المباراة كلها وحده.

الصورة الأقرب هي منتخب كرة قدم حقيقي:

في الأنبار قد تجد مهاجمًا سريعًا لا يُمسك، وفي الشمال مدافعًا صخريًا لا يُخترق، وفي الجنوب أطرافًا تُراوغ وتُمرر وتُسجل كأنها ترقص، وفي الوسط عقلًا يربط الجميع بهدوء ورؤية واسعة.

لا يمكن اختزال المنتخب في مهاجم واحد، أو مدافع واحد، ولا حتى في مجموعة لاعبين من منطقة واحدة.

عندما يحدث ذلك، يُصاب الفريق بالشلل: يسقط أمام أول ضغط، ويخسر حتى أمام فرق أضعف منه.

لهذا يُسمى “منتخبًا وطنيًا”: لأنه يجمع كل ما في الوطن، ويستخرج أفضل ما في كل منطقة، ويضعه في التشكيلة الصحيحة وفق الدور والكفاءة، لا وفق العدد أو التباهي أو الثأر.

هذه ليست مجرد استعارة رياضية، بل فلسفة حكم.

الفلسفة نفسها يجب أن تُطبق في السياسة، والصحة، والتعليم، والإعمار، والأمن، والاقتصاد.

لكن منذ 2003، لم نُدِر الدولة بعقلية الفريق، بل بعقلية “الأغلبية تملك كل شيء”، فيما تتحول بقية المكونات إلى ديكور أو مكافآت.

فأصبحت الدولة كفريق يلعب بلاعبين أو ثلاثة فقط، والبقية على دكة الاحتياط، أو خارج الملعب، أو يُستدعون للتصفيق لا للمشاركة.

النتيجة واضحة: تعثر مستمر، أداء متذبذب، واعتماد مفرط على أفراد محدودين يحملون العبء حتى ينهكوا أو يغيبوا، فينهار كل شيء.

النموذج الذي نحتاجه ليس معقدًا، بل صادق وبسيط:

فلسفة الفريق الواحد.

ليست فلسفة الأغلبية،

ولا فلسفة الثأر،

ولا فلسفة “نحن” و”هم”.

بل دولة تُحسن توزيع الأدوار: كل منطقة تقدّم أفضل ما لديها في الموقع الذي يناسبها، والقيادة تختار على أساس الكفاءة والانسجام، لا الهوية ولا الحصص.

عندها فقط يمكن بناء دولة متماسكة، لا دولة تتعثر كل بضع سنوات لأن “لاعبها الوحيد” تعب أو غاب.

هذا هو العراق الذي يستحق أن يُبنى:

عراق الفريق الكامل… لا عراق الأغلبية ولا عراق الأقلية.