آخر الأخبار


العالم يترقب.. ساعات تفصل المنطقة عن "الجحيم" أو السلام التاريخي

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


ساعات تفصل العالم عن مفترق طرق وصوفه المراقبون بالأخطر منذ بدء الحرب الاميركية- الاسرائيلية على إيران، خصوصاً مع قرب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران.

"الجحيم" كلمة واحدة اختارها ترمب، لكنها تنطوي على حزمة من السيناريوهات التصعيدية التي يكشف عنها مسؤولون ومحللون عسكريون أمريكيون، تبدأ بالسيطرة على الجزر وقصف الموانئ، ولا أحد يعلم أين تنتهي، فيما تتسابق وساطات إقليمية مع عقارب الساعة بحثًا عن مخرج.


مهلة ترامب


كتب الرئيس الأمريكي على منصة "تروث سوشال" بلهجة لا تقبل التأويل: "الوقت ينفد.. 48 ساعة فقط قبل أن تحل عليهم لعنة الجحيم"، وبذلك تدخل الأزمة مرحلتها الأكثر حساسية، حيث لم يتبقى من المهلة سوى 24 ساعة فقط ، في حين لوح ترامب بقصف البنية التحتية للطاقة والمياه والنفط في إيران إذا لم تعد فتح مضيق هرمز الذي تغلقه أمام السفن التجارية.

وفي المقابل، تعمل وساطات إقليمية متعددة تشمل باكستان ومصر وتركيا على تجسير الهوة بين واشنطن وطهران، بحسب مسؤولين إقليميين. 

وقد أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداداً للانخراط في حوار، غير أن طهران رفضت أي وقف إطلاق نار مؤقت، واشترطت إنهاءً دائماً للحرب مع ضمانات صريحة بعدم شن واشنطن هجوماً مستقبلياً.


وعلى الجانب الأمريكي، أكد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن "عملية عسكرية ضخمة تنتظر إيران إذا أساءت الاختيار"، ما يكشف هذا التحذير بحسب المراقبين عن حجم الجدية الأمريكية في المضي حتى النهاية.


سيناريوهات "الجحيم"


يؤكد مسؤولون ومحللون عسكريون أمريكيون أن وصف "الجحيم"، يمثل خيارات عدة ومنظومة من السيناريوهات المتصاعدة. 

ويتوقع مايكل روبين، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، أن تبادر واشنطن إلى السيطرة على جزر إيرانية استراتيجية أبرزها خرج وهنجام وفارسي وكيش، مع تنفيذ قصف مكثف يطال ميناء جاسك وقشم وبندر عباس، فضلًا عن تعطيل القوارب السريعة والمراكب الإيرانية القادرة على زرع الألغام، بل وتوسيع نطاق القصف ليمتد إلى عمق 50 كيلومتراً داخل الأراضي الإيرانية.

ويرى مارك كيميت، نائب قائد القيادة المركزية الأمريكية سابقاً، أن السيناريو الأرجح يتمثل في تصعيد حاد يستهدف المواقع العسكرية والبنى التحتية الداعمة، وقد يمتد ليشمل عمليات برية نوعية في جزيرة خرج. 

أما الخبيرة الأمنية إيرينا تسوكرمان، فتشير إلى أن الأولوية ستكون تدمير منظومات الصواريخ الساحلية المضادة للسفن وأنظمة الرادار البحرية على طول ممر بندر عباس، بهدف حرمان إيران من أدوات تهديد الملاحة لا توسيع نطاق الصراع جغرافياً. 

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر إسرائيلية عن استعدادات جارية لشن موجة جديدة من الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية، في انتظار "ضوء أخضر" أمريكي لم يصدر بعد.


طهران والخيارات الشحيحة


يرى الباحث المختص بالشأن الإيراني سوران بالاني أن طهران تجد نفسها أمام خيارات بالغة المحدودية، فعدم الامتثال يعني ضربات قاسية تطال البنية التحتية للكهرباء والمراكز البتروكيميائية التي تدر نحو 15 مليار دولار سنوياً، إلى جانب الجسور والمنشآت التجارية والمراكز العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري.

ويلفت بالاني إلى أن إيران "لا تمتلك ورقة قوية للمناورة"، إذ فقد مضيق هرمز بريقه أداة للضغط في ظل تحريك ترمب الملف نحو أطراف دولية من الهند والصين ودول أوروبية. 

ويبقى الرهان الإيراني الوحيد على استثمار التباين بين واشنطن وتل أبيب، وهو رهان يصفه الباحث بأنه "غير كافٍ". 

أما إعادة فتح المضيق، حتى لو حدثت طوعاً، فستكون مشروطة بضمانات عدم استهداف البنية التحتية، في مقدمتها محطات الكهرباء. 


خطة سلام قبل الجحيم 


خطة سلام تطرق الباب


حين بدا المشهد يسير نحو المواجهة بخطى متسارعة، برزت في اللحظات الأخيرة بارقة دبلوماسية قد تغير مسار الأزمة كليا. 

إذ كشفت وكالة "رويترز" أن واشنطن وطهران تلقتا خطة اتفاق من مرحلتين، تقضي في شقها الأول بوقف فوري لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تستكمل في مرحلة ثانية مفاوضات التسوية النهائية خلال 15 إلى 20 يوماً.

والأكثر لفتاً أن الخطة تتضمن في بنودها الختامية تخلي إيران عن برنامجها للأسلحة النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها، في صفقة قد تعيد رسم ملامح المنطقة لعقود مقبلة. 

وتشير المعطيات إلى أن الموافقة على الخطة مطلوبة خلال اليوم ذاته، مما يجعل الساعات القادمة فاصلة بين مسارين لا ثالث لهما: إما اتفاق تاريخي يبدد شبح "الجحيم"، وإما مواجهة باتت خياراتها العسكرية جاهزة على الرف.

[spoiler][/spoiler]