الديرة - الرمادي
أسبوع كامل مر على واحدة من أشد الأزمات البيئية التي شهدتها العاصمة بغداد في السنوات الأخيرة، إذ يرزح عشرات الآلاف من سكان مناطق جنوب شرق المدينة تحت وطأة انقطاع مياه الشرب منذ السبت الماضي، في حين تتكشف يوماً بعد يوم حجم الكارثة التي ضربت نهر ديالى وامتدت تداعياتها لتطال الثروة السمكية في محافظة واسط، ولتطرح تساؤلات جوهرية حول دور المؤسسات الرقابية في الوقاية من الكوارث لا في معالجة نتائجها.
إهمال متراكم وسيول كاشفة
لا تبدو كارثة تلوث نهر ديالى حدثاً مفاجئاً بقدر ما هي نتيجة حتمية لإهمال بيئي ممنهج امتد على مدى سنوات، فبحسب مسؤولين محليين، اعتادت دائرة المجاري على رمي المياه الثقيلة في مجرى النهر دون معالجة كافية، فتراكمت الرواسب الملوثة في قاع مجراه عاماً بعد عام.
وحين جاءت الأمطار والسيول الأخيرة بغزارة غير معهودة، لم تكن سوى الشرارة التي حركت تلك الترسبات النائمة ودفعتها إلى سطح المياه، لتوقف محطات الضخ عن عملها وتقطع المياه عن مجمع بسماية السكني وأحياء الوحدة وجسر ديالى والنهروان والمدائن.
وأكد مدير ماء بغداد عبد الرحيم كريم أن ارتفاع مناسيب النهر أسهم بشكل مباشر في تحريك هذه الرواسب، في حين أشار عضو مجلس محافظة بغداد حسن الدبي إلى أن السيول حملت كميات كبيرة من الترسبات الطينية والمخلفات أدت إلى توقف محطات المياه، غير أن المراقبين لا يخفون استغرابهم متسائلين عن دور وزارة البيئة حين كانت تُرمى تلك المياه الثقيلة في النهر على مدار سنوات؟ وأين كانت وزارة الموارد المائية من هذه القنبلة الموقوتة قبل أن تنفجر؟
عطش وخسائر فادحة
النتائج على الأرض كانت مؤلمة بكل المقاييس، عشرات الآلاف من السكان يعانون شح المياه منذ أسبوع، في مشهد دفع العشرات من أهالي بسماية إلى التظاهر أمس الأول الثلاثاء احتجاجاً على الانقطاع المتواصل، مطالبين بتدخل حكومي عاجل بعد أن اقتصر التجهيز على ساعات محدودة قبل أن يتوقف كلياً.
وعلى الصعيد البيئي والاقتصادي، كشفت مقاطع مصورة متداولة عن كارثة مضاعفة في محافظة واسط، حيث نفقت آلاف الأطنان من الأسماك في أحواض الثروة السمكية جراء تلوث المياه، فيما لم تتلق أي تحذيرات مسبقة من الجهات المختصة، مما ضاعف حجم الخسائر التي يتكبدها مربو الأسماك والمزارعون في حوض دجلة.
إجراءات طارئة
على وقع الضغط الشعبي والنيابي، تحركت الجهات الحكومية على أكثر من مسار.
وجهت لجنة الزراعة والمياه النيابية بتشكيل لجنة لمتابعة الأضرار البيئية وتعويض المزارعين والمربين المتضررين، فيما ترأس وزير البيئة اجتماعاً طارئاً لمتابعة الأزمة، أكد فيه ضرورة التنسيق العاجل بين وزارات البيئة والموارد المائية وأمانة بغداد للتوصل إلى حلول سريعة.
وميدانياً، سيرت الحكومة أكثر من ٥٠٠ حوضية كبيرة بدعم من الجهد الهندسي لهيئة الحشد الشعبي وعمليات بغداد والشرطة الاتحادية وبلديات عدة، غير أن هذه الجهود لم تغط سوى نحو خمسة بالمئة من حاجة السكان الفعلية، كما صدر توجيه بزيادة الإطلاقات المائية من سد حمرين وسدة سامراء لدفع الرواسب من مجرى النهر، وأشار مسؤولون إلى توقع انتهاء مشكلة التلوث بحلول مساء اليوم الخميس.