آخر الأخبار


البط يملأ دجلة.. والقانون حائر!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


منذ أيام، يضج الفضاء الرقمي العراقي بجدل واسع انقسم فيه الشارع بين مؤيد ومعارض لحملة إطلاق طيور "البط" في نهر دجلة، وهي مبادرة مدنية ابتغت إضفاء لمسة جمالية وإعادة الحيوية لضفاف النهر في بغداد. غير أن تفكيك هذا السجال من وجهة نظر قانونية وبيئية بحتة، بعيداً عن العاطفة، يستوجب العودة إلى نصوص قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 النافذ، الذي يمثل المسطرة القانونية لتقييم مشروعية مثل هذه الأنشطة.

بالنظر في تفاصيل القانون، نجد أن المادة 18 أولاً حظرت بشكل قاطع أي تصرف يؤدي إلى إلحاق الضرر بالأحياء المائية المتواجدة في المياه الوطنية، أو يسبب تلوثاً لبيئتها الطبيعية. وهنا يبرز رأي الخبراء الرافضين للحملة؛ إذ إن إدخال أعداد كبيرة من طيور البط المنزلي أو الهجين في نظام بيئي مفتوح كنهر دجلة، قد ينعكس سلباً على التنوع البيولوجي المائي من خلال استهلاك جائر للموارد الغذائية، فضلاً عن المخاوف من إلقاء فضلات الطيور التي تزيد من تلوث المياه الراكدة أصلاً بسبب الشح المائي، وهو ما يتقاطع مع محظورات المادة 14 التي تمنع تصريف أي مواد تلوث المياه السطحية.

وفي المقابل، يستند المؤيدون والمدافعون عن المبادرة إلى غايات وأهداف القانون ذاته المعلنة في المادة 2، والتي تنص على أن القانون يهدف إلى حماية البيئة وتحسينها، والحفاظ على التنوع الإحيائي، ورفع مستوى الوعي البيئي في المجتمع. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن إطلاق البط يسهم في تنشيط السياحة النهرية، ويحفز المواطنين على الاهتمام بنظافة الضفاف، ويخلق بيئة تفاعلية إيجابية تعزز ارتباط البغداديين بنهرهم الخالد، وهو ما يصب في خانة "تحسين البيئة" وإعادة الروح للمشهد الحضري للمدينة.

ومع ذلك، فإن الحسم القانوني لمثل هذه المبادرات تنظمه المادة 18 ثانياً، والتي تشترط الحصول على موافقة الجهات الرسمية المختصة (وزارة البيئة والوزارات القطاعية) قبل إدخال أو إطلاق أي أحياء أو طيور في البيئة المائية العراقية. هذا الشرط يضمن إخضاع الحملة لدراسة علمية مسبقة تحدد أعداد الطيور المناسبة، وسلالاتها، ومواقع إطلاقها، بما يضمن تحقيق الهدف الجمالي دون التسبب بأي خلل في التوازن البيئي لنهر دجلة.