الديرة - الرمادي
أثار قرار مديرية المرور العامة، القاضي بإلزام أصحاب المركبات بإجراء فحص المتانة والأمان سنوياً، موجة واسعة من الانتقادات الشعبية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف من أن القرار يثقل كاهل المواطن دون معالجة حقيقية لأسباب حوادث الطرق.
وقد أقر القانون تغريم كل مخالف مبلغ مئة ألف دينار عراقي.
ورأى الخبير الاقتصادي حيدر الشيخ أن هذا القرار يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها حكومة محمد شياع السوداني خلال الأشهر الخمسة الماضية تحت ذريعة تعظيم الإيرادات، مشيراً إلى أن المواطن بات الحلقة الأضعف في منظومة قرارات تفتقر إلى الإنصاف الاجتماعي.
وأبدى ناشطون قلقهم من أن إلزام المواطن بدفع رسوم الفحص السنوي، أو تحمل غرامة مالية في حال العجز، يعمق الأعباء الاقتصادية على الشرائح المحدودة الدخل.
وسلط الناشط مرتضى السيد الضوء على الأبعاد المالية للقرار، مستنتجاً أن ضرب عدد المركبات المسجلة، المقدر بنحو ثمانية ملايين مركبة، في رسوم الفحص البالغة خمسة وعشرين ألف دينار، ينتج عائداً إجمالياً يبلغ نحو مئتي مليار دينار سنوياً.
وهو ما دفع كثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت السلامة المرورية هي الدافع الحقيقي وراء القرار، أم أن الاعتبارات المالية تحتل الأولوية.
وعلى الصعيد التقني، وجه عدد من المواطنين ومنظمات المجتمع المدني رسائل استفسارية إلى مديرية المرور العامة تطرح تساؤلاً جوهرياً، كيف يلزم المواطن بإثبات متانة مركبته، فيما تصنف تقارير دولية معتمدة البنية التحتية للطرق العراقية ضمن الأسوأ عالمياً؟ وطالب هؤلاء بإعادة النظر في القرار، مع التركيز على صيانة الطرق وتأهيلها أولاً، بوصفها الخطوة المنطقية والعادلة قبل تحميل المواطن أي أعباء إضافية.